​”ثمن السلام” في جنيف.. كييف وواشنطن تضعان اللمسات الأخيرة على “حزمة الازدهار” بـ 800 مليار دولار تمهيداً لـ “مارس الحاسمة”

كتبت/ نجلاء فتحي

​في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية كعاصمة جديدة لصناعة التهدئة العالمية، كشف كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم أوميروف عن تحرك دبلوماسي رفيع المستوى يهدف إلى صياغة “مشروع مارشال” جديد تحت مسمى “حزمة الازدهار”. هذا المشروع، الذي تبلغ قيمته التقديرية 800 مليار دولار، لا يستهدف فقط إعادة إعمار ما دمرته الحرب، بل يمثل “الجزرة” الاقتصادية التي قد تغري كافة الأطراف بالهبوط من فوق شجرة التصعيد العسكري.

​كواليس التنسيق: وفد كييف في ضيافة ويتكوف وكوشنر

​أوضح أوميروف أن الوفد الأوكراني، الذي يضم كبار العقول الاقتصادية مثل أوليكسي سوبوليف ودارينا مارشاك، سيعقد لقاءات حاسمة مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وتأتي أهمية هذا اللقاء في حضور كوشنر، المعروف بمهندس الاتفاقات الكبرى، مما يشير إلى أن واشنطن تسعى لربط إنهاء الحرب بـ “نهضة اقتصادية” إقليمية شاملة تجعل من تكلفة العودة للحرب باهظة للجميع.

​تباعد في المواقف وتفاؤل في المسار

​رغم الزخم الدبلوماسي الذي أعقبه اتصال ترامب وزيلينسكي في 25 فبراير، إلا أن الواقع الميداني لا يزال معقداً:

  • الموقف الروسي: لا يزال الكرملين يبدي تشدداً حيال عقد قمة رئاسية مبكرة، مصراً على أن “النتائج تسبق اللقاءات”، مع التمسك بالسيطرة على إقليم دونباس كشرط مسبق.
  • الموقف الأوكراني: ترفض كييف أي تنازلات سيادية، وتطالب بوقف إطلاق النار على “خطوط التماس الحالية” كخطوة أولى لبناء الثقة.
  • الملفات العالقة: تظل قضايا تبادل الأسرى والضمانات الأمنية هي “الألغام” التي تسعى مفاوضات مارس المقبلة لتفكيكها.

​800 مليار دولار.. هل تكفي لشراء السلام؟

​تمثل “حزمة الازدهار” المقترحة تحولاً في العقلية التفاوضية لإدارة ترامب، حيث يتم التركيز على “الاستثمار في الاستقرار”. ويرى مراقبون أن طرح هذا الرقم الضخم على الطاولة يهدف إلى إيجاد مخرج يحفظ ماء وجه الجميع؛ فمن جهة يضمن لأوكرانيا تعافياً سريعاً، ومن جهة أخرى يفتح آفاقاً اقتصادية قد تخفف من حدة المطالب الجيوسياسية الروسية.

​بين طموحات كييف وواقعية واشنطن وتشدد موسكو، تظل “جولة مارس” المرتقبة هي الاختبار الحقيقي لإرادة السلام. فهل تنجح لغة المليارات في صياغة لغة جديدة للحدود والسيادة، أم أن هدير المدافع في دونباس سيعلو فوق صوت المفاوضين في جنيف؟

سؤال للقارئ:

هل ترى أن “حزمة الازدهار” البالغة 800 مليار دولار قد تمثل نقطة تحول حقيقية تمهّد لاتفاق سلام، أم أن الخلافات السيادية في دونباس ستظل العائق الأكبر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى