الإقتصاد

بين مكاسب التصدير وارتفاع الأسعار.. “سوق العبور” يشتعل بطلبات الخليج على البطاطس والبصل المصري

بقلم: رحاب أبو عوف

​شهدت أسعار البطاطس والبصل في “سوق العبور” للجملة قفزات متتالية خلال الساعات الماضية، مدفوعة بموجة طلب تصديري غير مسبوقة. ويرى خبراء ومراقبون أن المنتجات الزراعية المصرية باتت “الملاذ الآمن” للأسواق الخارجية، لا سيما دول الخليج، التي كثفت طلباتها لتعويض نقص الإمدادات العالمي الناتج عن التوترات الجيوسياسية المشتعلة في المنطقة.

​”البحر المتوسط” يغير خارطة الإمدادات الزراعية

​أوضح تجار في سوق العبور أن الصراعات الدائرة في بعض دول الإقليم والاضطرابات الملاحية في البحر المتوسط أدت إلى:

  • تراجع المنافسين: خروج بعض الدول المصدرة من دائرة المنافسة بسبب تعثر سلاسل الإمداد.
  • البحث عن بديل مستقر: اتجاه الدول المستوردة نحو مصر بفضل موقعها الجغرافي وتوافر الإنتاج طوال العام.
  • أولوية التصدير: تفضيل الكثير من كبار الموردين توجيه إنتاجهم لشركات التصدير ومحطات التعبئة للحصول على عائد مادي أعلى بالعملة الصعبة.

​نقص المعروض المحلي وارتفاع الأسعار

​هذا الانتعاش التصديري انعكس “عكسياً” على مائدة المواطن المصري، حيث أشار المتعاملون إلى أن:

  1. سحب الكميات: شركات التصدير تسحب كميات ضخمة من أجود الأصناف، مما يقلل المعروض داخل أسواق الجملة التقليدية.
  2. المنافسة السعرية: زيادة المنافسة بين المصدرين وتجار التجزئة رفعت الأسعار لمستويات قياسية في وقت قصير.
  3. التأثير الموسمي: تزامنت هذه الضغوط مع زيادة الطلب الموسمي في الأسواق الأوروبية والآسيوية، مما ضاعف من حدة الأزمة محلياً.

​الصادرات الزراعية.. نعمة للاقتصاد ونقمة على السوق؟

​تعد البطاطس والبصل من أهم المحاصيل التصديرية المصرية، ونجاحهما في اقتناص حصص سوقية جديدة في الخليج وأوروبا يمثل دفعة قوية لميزان التجارة وتوفير العملة الأجنبية. إلا أن هذا النجاح يضع الحكومة أمام اختبار “توازن القوى” بين تشجيع المصدرين وبين حماية المستهلك المحلي من الغلاء.

​رؤية تحليلية: معادلة “التوازن الصعب”

​من وجهة نظري المهنية، تمثل هذه القفزة السعرية ضريبة “النجاح التصديري” في وقت الأزمات. فبينما يستفيد الاقتصاد الكلي من تدفق العملة الصعبة، يظل المواطن في حاجة إلى آليات تضمن عدم استنزاف المعروض المحلي بالكامل. إن الحل يكمن في وضع “كوتا” أو حصص تصديرية مرنة تضمن كفاية السوق الداخلي أولاً، مع التوسع في استصلاح الأراضي لزيادة الإنتاج الإجمالي ليلبي الطموحات التصديرية واحتياجات الاستهلاك المحلي في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى