عمرو الليثي: غرس القيم في نفوس الأطفال يبدأ من كرتون هادف مستلهم من القصص الدينية

كتب:صبري الشريف
أكد الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، أن محتوى الكرتون الموجه للأطفال يمثل أداة مؤثرة في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، مشددًا على أهمية إنتاج أعمال فنية هادفة تستلهم القيم الإسلامية والأخلاقية، وتُقدم بأسلوب جذاب يناسب عقلية الطفل العربي والمسلم.
جاء ذلك خلال كلمته في إحدى الندوات الإعلامية التي تناولت دور الإعلام في بناء الوعي، حيث دعا الليثي إلى الاهتمام بالجانب القيمي في الرسوم المتحركة، وتوظيفها في غرس مفاهيم التسامح، والتفكر، والإحسان، والرحمة.
الكرتون.. وسيلة فعالة لتربية الأجيال
أوضح الدكتور الليثي أن الكرتون ليس مجرد وسيلة ترفيهية للأطفال، بل هو أداة تعليمية وتربوية قوية قادرة على إيصال الرسائل الإيجابية بطريقة سلسة ومحببة، مشيرًا إلى أن الصورة والحركة والألوان تترك أثرًا عميقًا في الذاكرة البصرية للطفل أكثر من أي وسيلة أخرى.
وأضاف أن العديد من المجتمعات المتقدمة استخدمت الرسوم المتحركة لبناء وعي الأطفال تجاه قضايا الهوية والانتماء والأخلاق العامة، داعيًا الدول العربية والإسلامية إلى الاستثمار في هذا النوع من الإنتاج الثقافي لما له من أثر مستدام في بناء شخصية الطفل.
الليثي يضرب مثالًا بقصة الهدهد وسيدنا سليمان
وخلال حديثه، ضرب الدكتور عمرو الليثي مثالًا توضيحيًا بـ قصة الهدهد وسيدنا سليمان عليه السلام، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا تربويًا راقيًا يمكن تحويله إلى عمل كرتوني يعرض في شهر رمضان، ليكون وسيلة لغرس قيم عظيمة في نفوس الصغار.
وقال الليثي إن هذه القصة القرآنية العظيمة تُظهر أن الحكمة ليست في امتلاك القوة، بل في حسن استخدامها، كما تُعلم الأطفال أن أضعف المخلوقات قد تحمل أعظم الدروس، وأن التفكر في الكون واحترام المخلوقات طريق لمعرفة الخالق.
وأشار إلى أن تقديم مثل هذه القصص بأسلوب فني ممتع يمكن أن يعزز لدى الأطفال قيم الشكر، الحكمة، الرحمة، والتفكر، مؤكدًا أن الفن والإعلام عندما يتحدان في رسالة تربوية يصبح لهما تأثير عميق في تكوين الضمير الإنساني منذ الصغر.
القصص القرآني مصدر إلهام فني وتربوي
دعا الليثي صنّاع المحتوى في العالم العربي إلى الاستفادة من القصص القرآني كمصدر إلهام للأعمال الكرتونية، مؤكدًا أن هذه القصص تمتاز بالدراما العالية والرسائل القيمية العميقة التي يمكن صياغتها بشكل يجذب الأطفال ويثري خيالهم.
وأوضح أن تحويل القصص القرآنية إلى مسلسلات أو أفلام كرتونية لا يهدف فقط إلى الترفيه، بل إلى ترسيخ الهوية الدينية والثقافية، وغرس معاني الأخلاق والعدل والشكر في نفوس الصغار.
كما شدد على ضرورة أن يتم إنتاج هذه الأعمال بمعايير فنية عالية، تجمع بين الإبداع البصري والتقنيات الحديثة، مع الحفاظ على روح النصوص القرآنية وعمق رسائلها الإنسانية.
الإعلام التربوي ودوره في بناء وعي الطفل
وأكد الدكتور عمرو الليثي أن الإعلام، بمختلف وسائله، يتحمل مسؤولية كبرى في بناء وعي الأطفال وتشكيل شخصيتهم الفكرية والوجدانية.
وأشار إلى أن البرامج الكرتونية الهادفة يمكن أن تكون جزءًا من منظومة التربية المتكاملة، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة، موضحًا أن الأطفال يتعلمون من الشخصيات الكرتونية التي يحبونها أكثر مما يتعلمون من التوجيه المباشر.
وطالب بضرورة إعداد استراتيجية إعلامية متكاملة لإنتاج محتوى موجه للطفل العربي والإسلامي، يعتمد على القيم الأصيلة، والخيال الإبداعي، والتقنيات الحديثة، بما يسهم في تنشئة جيل متوازن قادر على مواجهة تحديات المستقبل دون أن يفقد هويته.
رسالة ختامية: الفن في خدمة الأخلاق
واختتم الدكتور عمرو الليثي كلمته بالتأكيد على أن الفن الهادف يمكن أن يكون أداة من أدوات الإصلاح المجتمعي، إذا تم توجيهه بشكل واعٍ ومسؤول، مشيرًا إلى أن الكرتون الذي يغرس القيم أفضل من مئات الخطب والنصائح النظرية، لأنه يخاطب القلب والعقل في آن واحد.
وأضاف أن ما تحتاجه الأمة اليوم هو جيل يؤمن بالرحمة، ويمتلك وعيًا وفهمًا راقيًا لمعنى الحكمة والعدل، وهو ما يمكن أن يتحقق عندما تكون رسائل الفن والإعلام جزءًا من مشروع تربوي متكامل.