طيبة التكنولوجية والأقصر.. تحالف الوعي لصون موارد الطاقة وحماية كنوز الحضارة

كتب/ عبد الرحيم محمد
تتأهب المؤسسات الأكاديمية في قلب صعيد مصر لقيادة قاطرة التغيير المجتمعي، حيث شهدت محافظة الأقصر حراكاً مكثفاً لجامعتي “طيبة التكنولوجية” و”الأقصر”، استهدف في مقامه الأول ترسيخ قيم الاستدامة والحفاظ على المقدرات الوطنية، سواء كانت موارد طاقة ناضبة أو كنوزاً أثرية خالدة، في إطار رؤية الدولة المصرية 2030.
«وفرها تنوّرها».. جولة ميدانية لرئيس جامعة طيبة لضبط إيقاع الاستهلاك
في خطوة تعكس الجدية في تنفيذ السياسات الوطنية لترشيد الطاقة، قاد الأستاذ الدكتور عادل زين الدين محمد موسى، رئيس جامعة طيبة التكنولوجية، جولة تفقدية موسعة شملت كافة أروقة الحرم الجامعي. الجولة لم تكن بروتوكولية، بل جاءت كمتابعة ميدانية دقيقة لمستوى الالتزام بتطبيق منظومة “ترشيد استهلاك الكهرباء” داخل القاعات الدراسية والمكاتب الإدارية.
وشدد رئيس الجامعة خلال جولته على أن الترشيد “مسؤولية مؤسسية” تتجاوز حدود التعليمات الإدارية لتصبح ثقافة وطنية، موجهاً بضرورة الاعتماد الكلي على الإضاءة الطبيعية خلال ساعات النهار وتفعيل تقنيات الإيقاف الذاتي للأجهزة الإلكترونية، مؤكداً أن الاستخدام الرشيد للموارد هو الركيزة الأساسية لتحقيق الاستدامة الخضراء داخل الحرم الجامعي.
«من اللمس إلى التلف».. صرخة جامعة الأقصر لحماية الهوية الوطنية
على الجانب الآخر، وفي سياق صون التراث الإنساني، أطلقت جامعة الأقصر تحت رعاية الأستاذة الدكتورة صابرين عبد الجليل، مبادرتها الرائدة بعنوان “من اللمس إلى التلف”. المبادرة التي انطلقت رحالها من مدرسة الضبعية الإعدادية، استهدفت تصحيح السلوكيات الخاطئة لدى الزوار والطلاب تجاه القطع الأثرية.
وتناولت الندوات التي نظمتها كلية الآثار رحلة تطور العمارة المصرية من البساطة النباتية إلى الشموخ الصخري في الأهرامات، مع التركيز على الجانب العلمي لمخاطر “اللمسة الواحدة” التي قد تتسبب في تفاعلات كيميائية تدمر الأثر بمرور الزمن. وأكدت الدكتورة صابرين أن غرس هذه القيم في نفوس الأجيال الناشئة هو الضمانة الحقيقية لبقاء حضارتنا أمام تحديات الزمن.
تكامل مؤسسي.. الوعي يبدأ من قاعات الدراسة إلى فضاء المجتمع
يعكس هذا النشاط المكثف للجامعتين دوراً تنويرياً يتخطى حدود المحاضرات الأكاديمية؛ فبينما تعمل جامعة طيبة على ضبط استهلاك الطاقة بتقنيات حديثة، تعمل جامعة الأقصر على حماية التاريخ بوعي سلوكي. هذا التكامل يبرهن على أن الجامعات التكنولوجية والتقليدية في مصر باتت شريكاً فاعلاً في المبادرات القومية، تسعى لتحويل الشعارات إلى واقع ملموس يلمسه المواطن ويحافظ عليه الطالب.