قطاع السلع الفاخرة يعيد تموضعه وسط اضطرابات عالمية وتراجع في الطلب

كتبت داليا أيمن
تواجه كبرى شركات السلع الفاخرة العالمية مرحلة من إعادة التقييم الاستراتيجي، في ظل تغيرات حادة يشهدها السوق العالمي، أبرزها تباطؤ الطلب من السوق الصينية، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الناتجة عن حرب إيران، والتي زادت من الضغوط الاقتصادية على هذا القطاع الحيوي.
وخلال العام الحالي، تكبدت 9 شركات أوروبية رائدة في مجال السلع الفاخرة خسائر كبيرة في قيمتها السوقية بلغت نحو 140 مليار يورو، وهو ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع، رغم بعض مؤشرات التعافي المحدود في الأداء.
ورغم هذه المؤشرات، يرى خبراء أن الأزمة أعمق من كونها مجرد اضطراب مؤقت، مؤكدين أن هناك تحولات هيكلية في سلوك المستهلكين على مستوى العالم تؤثر بشكل مباشر على نمو القطاع واستقراره.
كما شهدت شريحة الطبقة المتوسطة، التي كانت تمثل أحد أهم محركات الطلب، تراجعًا ملحوظًا في الإنفاق، بعد استنزاف المدخرات وانتهاء آثار الدعم المالي خلال جائحة كورونا، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا لتقرير صادر عن شركة “باين”، فقد خرج نحو 50 مليون مستهلك من سوق السلع الفاخرة بين عامي 2022 و2024، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على العلامات التجارية العالمية في هذا القطاع.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات بنك “HSBC” أن متوسط أسعار السلع الفاخرة في أوروبا ارتفع بنحو 50% مقارنة بعام 2019، نتيجة الزيادات السعرية التي اعتمدتها الشركات خلال فترة الجائحة لتعويض التكاليف.
ورغم ذلك، تؤكد إدارات العديد من الشركات الكبرى أن الأسس طويلة الأجل للقطاع لا تزال قوية، بينما تشير تقديرات شركة “ماكينزي” إلى أن القطاع حقق معدلات نمو سنوية تقارب 5% خلال العقدين الماضيين وحتى عام 2020.


