الأسواق تتجاوز صدمة الحرب… الأسهم العالمية تعود للصعود مدفوعة بانحسار التوترات واندفاعة الذكاء الاصطناعي

كتبت/ داليا أيمن
بعد موجة من القلق الحاد التي ضربت الأسواق مع اندلاع التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، نجحت الأسهم العالمية في استعادة توازنها سريعًا، بل وتجاوزت مستويات ما قبل الأزمة، في تحول لافت يعكس تغيرًا سريعًا في شهية المستثمرين تجاه المخاطر.
وخلال الأسبوع الأول من التصعيد في الشرق الأوسط، تكبد مؤشر «إم إس سي آي» العالمي خسائر بلغت نحو 3.29%، متأثرًا بحالة الذعر التي سيطرت على الأسواق المالية. إلا أن هذا التراجع لم يدم طويلًا، إذ تمكن المؤشر من تعويض خسائره بالكامل خلال فترة وجيزة، ليحقق مستويات قياسية جديدة، متجاوزًا بنحو 2% مستواه المسجل في 2 مارس، والذي تزامن مع أولى جلسات التداول عقب اندلاع الأزمة.
ويعزو محللون هذا التعافي السريع إلى تراجع ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» التي كانت قد تسعّرت في الأصول المالية، خاصة الأسهم والنفط والدولار، مع بداية التصعيد. وأوضحوا أن هذا الارتداد لا يعكس بالضرورة تحسنًا جوهريًا في المؤشرات الاقتصادية، بقدر ما يعكس إعادة تسعير سريعة للمخاطر بعد انحسار المخاوف من اتساع نطاق الصراع.
وفي الوقت نفسه، عاد تركيز المستثمرين بقوة إلى العوامل الداعمة للأسواق، وعلى رأسها الطفرة المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، والتي تواصل جذب التدفقات الاستثمارية وتغذية موجة صعود واسعة في أسهم التكنولوجيا، ما ساهم في دفع المؤشرات العالمية نحو تسجيل قمم جديدة.
هذا التعافي السريع يسلط الضوء على طبيعة الأسواق الحديثة، التي باتت أكثر حساسية للأحداث الجيوسياسية، لكنها أيضًا أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، خاصة في ظل وجود محركات نمو قوية تعيد توجيه البوصلة نحو الفرص بدلًا من المخاطر.

