مصر مباشر - الأخبار

قنبلة المواريث في مصر.. هل يحسم “السيسي” صراع الحقوق الضائعة؟

 

 

كتب / ياسر الدشناوي

 

يواجه المجتمع المصري حالة من الغليان المكتوم بسبب ملف “المواريث”، الذي تحول من مجرد نزاعات أسرية إلى “لغم اجتماعي” يهدد الاستقرار والأمن القومي. وفي ظل عجز المنظومة التشريعية الحالية عن كبح جماح التغول على حقوق الضعفاء، تتصاعد المطالبات بتدخل عاجل من القيادة السياسية لوضع حد لـ “مأساة الميراث” التي تنتهي غالباً خلف قضبان السجون أو في ردهات المستشفيات والمشرحة.

 

ثقافة “أكل الميراث”.. فجوة التنفيذ تلتهم الحقوق

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن الأزمة الحقيقية ليست في غياب النصوص القانونية فحسب، بل في “فجوة التنفيذ” القاتلة. وأشارت  إلى أن الواقع العملي يكشف عن بطء شديد في إجراءات المحاكم، مما يمنح المعتدين فرصة للتلاعب والمماطلة. وأوضحت فارس أن استمرار العمل بـ “أعراف الجاهلية” في بعض المناطق، والتي تروج لفكرة أن “الأنثى لا ترث”، هو تشويه متعمد للدين والقانون، مشددة على أن العدالة المتأخرة هي ظلم صريح.

 

روشتة الحل.. محاكم متخصصة وعقوبات تصاعدية

وفي إطار البحث عن حلول جذرية، طرحت عضو مجلس الشيوخ “خارطة طريق” تشريعية، تتضمن ضرورة إنشاء دوائر قضائية أو محاكم متخصصة في منازعات المواريث لضمان سرعة الفصل، مع تمكين النيابة العامة من التحرك العاجل لحماية الأصول. وأضافت أن تغليظ العقوبات يجب أن يقترن بآليات تنفيذ صارمة وغرامات تصاعدية تمنع الممتنع من الاستفادة من الوقت، مع ضرورة تفعيل دور المؤسسات الدينية لمواجهة الموروثات الثقافية الخاطئة بوعي حقيقي وليس مجرد تنظير.

 

قانون 2017 تحت المجهر.. هل العقوبة “هزيلة”؟

من جانبه، وصف المحامي بالنقض أيمن محفوظ العقوبات المنصوص عليها في قانون المواريث الحالي بأنها “هزيلة” ولا تحقق الردع الكافي. وأوضح محفوظ أن المادة 49 من القانون رقم 219 لسنة 2017 تعاقب الممتنع بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وهي مدة يراها غير كافية لمواجهة “جرائم الطمع الإنساني”. وطالب بضرورة تعديل القانون ليتضمن عقوبات أكثر قسوة، مع وضع رقابة حكومية مباشرة على عملية توزيع التركات لضمان حصول كل وارث على نصيبه الشرعي دون حاجة للدخول في صراعات قضائية ممتدة.

 

التوجيهات الرئاسية.. الأمل الأخير للعدالة الناجزة

ويرى مراقبون أن ملف المواريث يحتاج إلى “إرادة سياسية” قوية، على غرار التدخلات الرئاسية في ملفات شائكة مثل “الإيجار القديم” وقانون الأحوال الشخصية. وأكدت النائبة نيفين فارس أن البرلمان أمام مسؤولية تاريخية لفتح نقاش جاد وشامل حول فعالية القوانين الحالية، مؤكدة أن حماية حقوق النساء والورثة ليست رفاهية، بل هي ضرورة أخلاقية وسياسية لدرء مخاطر العنف الأسري والقتل التي باتت تطل برأسها في أغلب النزاعات الميراثية.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى