باحثة أزهرية تبهر الحضور بكلمات مؤثرة لزوجها في مناقشة الماجستير وتجسد معنى المودة والرحمة

كتب شروق الشحات
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤثر لاقى إعجابًا واسعًا، ظهرت فيه الباحثة الدكتورة مريم جلال – باحثة بجامعة الأزهر – وهي توجه كلمات شكر وامتنان عميقة لزوجها أثناء مناقشة رسالة الماجستير، في لحظة جمعت بين إنجاز العلم وصدق المشاعر وروح الدين.
قالت الباحثة بعاطفة جياشة وامتنان صادق:
“ثم إلى معراج روحي، إلى من آنس بالدين قلبه وطمأنني بحسن وداده زوجي وقرة عيني… أقولها لك إن أتيت بختام المسير ونهاية المصير فقد آتيت كضياء لاح بعد أفول، وكبسمة أحيت قلبًا محمّلًا بالتعب والذبول. كنت خاتمة رحلة الخير وعكازي إذا مالت الخطى، وسندي إذا عز الوفاء. يشهد الله كم خفت فراق أمي سندي ومؤنستي، فسلمتك الأمانة فكنت لها أهلاً، فأجدت العون وأكملت الرعاية، وصبرت في العناية وأخلصت الحماية. فأسأل الله أن يقيك شر كل ذي شر، وأن يرزقك سعة العيش ورغد البال، وحسن الخاتمة عند الزلفى والمآل.”
هذه الكلمات لم تكن مجرد شكر، بل كانت تجسيدًا حيًا لمعنى المودة والرحمة التي جعلها الله أساسًا للعلاقة الزوجية، كما قال سبحانه: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” [الروم: 21]. وهي رسالة بليغة بأن الزواج ليس عقدًا دنيويًا فقط، بل عهد إلهي يقوم على الرحمة والدعم المتبادل.
ولقد كان النبي ﷺ خير مثال للزوج الداعم لزوجته، فقد كان يسابق السيدة عائشة رضي الله عنها ويمازحها، وكان يقول: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي” [رواه الترمذي]. كما كانت السيدة خديجة رضي الله عنها السند الأول له في بدايات الدعوة، فكانت نعم الزوجة المعينة، وهو ما يعكس التكامل الحقيقي بين الزوجين في بناء بيت يقوم على الطاعة والرحمة.
ما عبّرت عنه الباحثة في كلمتها يعكس هذا الفهم العميق، فقد قدّمت صورة حقيقية للزوج الصالح الذي لا يرى نجاح زوجته انتقاصًا منه، بل امتدادًا لنجاحه وسيرته، فدعمها وصبر عليها، وأعانها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه. وهنا يظهر المعنى الأصيل للرجولة، لا في القوة والسيطرة، بل في العطاء والاحتواء والوقوف سندًا للمرأة في طريقها نحو الطموح والإنجاز.
كلمات الدكتورة مريم جلال لم تكن مجرد لحظة عاطفية عابرة، بل رسالة لكل أسرة مسلمة بأن العلم لا يزدهر إلا في ظل بيت يقوم على الوفاء ورعاية حدود الله. نجاحها اليوم هو نجاح لزوجها أيضًا، لأنه أدرك أن دعمه لها عبادة يتقرب بها إلى الله، وسلوك نبيل يحيي سنة النبي ﷺ في معاملة أهله بالمعروف.
لقد جسدت الباحثة بجامعة الأزهر صورة مضيئة لمعنى الزواج في الإسلام، حيث التقت المودة والرحمة بالعلم والإبداع، فخرجت لوحة إنسانية تؤكد أن وراء كل نجاح حقيقي بيتًا متماسكًا وزوجًا صالحًا يرى أن نصرة زوجته والوقوف بجانبها جزء من إيمانه وكمال رجولته.