
بقلم : صباح فراج
يظل الفنان هاني شاكر رقماً صعباً في تاريخ الأغنية العربية، حيث استطاع بصوته الدافئ أن يتربع على عرش القلوب لعقود طويلة. لم تكن أغنيته الشهيرة “كده برضه يا قمر” أو “علي الضحكاية” مجرد ألحان عابرة، بل كانت دستوراً للرومانسية المصرية الأصيلة. مسيرة “أمير الغناء العربي” لم تتوقف عند المشاعر الإنسانية فحسب، بل امتدت لتعبر عن وجدان أمة بأكملها، تاركاً بصمة صوتية لا يمكن أن يمحوها الزمن.
صوت مصر الشجي.. هاني شاكر صاحب البصمة الأبرز في الأغاني الوطنية
ارتبط اسم هاني شاكر باللحظات الفارقة في تاريخ مصر الحديث، حيث قدم مجموعة من أشهر الأغاني الوطنية التي ألهبت الحماس في الصدور. من “بلدي” إلى “احلف بسماها” التي أعاد إحيائها بإحساسه الخاص، وصولاً إلى الأوبريتات الوطنية الضخمة، ظل صوته حاضراً في كل عيد قومي ومناسبة وطنية، ليؤكد أن الفن الحقيقي هو الذي يذوب في حب الوطن ويصبح جزءاً من هويته وتاريخه المسجل بالنغم.
وداعاً لمرحلة العطاء الفني.. كيف خلد هاني شاكر اسمه في ذاكرة الأجيال؟
حين نتأمل مشوار هذا الفنان القدير، نجد أننا نودع مرحلة ذهبية من العطاء الغنائي المنضبط والمحترم. هاني شاكر الذي حافظ على وقار الأغنية المصرية وتصدى لموجات “الإسفاف” خلال فترة رئاسته لنقابة الموسيقيين، يترك خلفه إرثاً غنائياً يتجاوز الـ 600 أغنية. سيظل جمهوره العريض يذكر دائماً ذاك الفنان الذي لم يخذل أذن المستمع يوماً، وبقي وفياً لمدرسته الفنية التي ترفع شعار الرقي والإحساس الصادق.



