مصر مباشر - الأخبار

هل تدخل واشنطن وطهران مرحلة مختلفة؟

بقلم / هند الهواري 

لم يعد السؤال المطروح في الأوساط السياسية هو ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران تختلفان، فذلك أمر قائم منذ عقود، وإنما أصبح السؤال: هل ما يجري اليوم يمثل عودة إلى المواجهة التقليدية، أم أننا أمام شكل جديد من إدارة الصراع؟

خلال الأيام الماضية، شهدت المنطقة تطورات متلاحقة، بدأت بتبادل رسائل سياسية، ثم تحركات عسكرية وتصريحات متشددة من الجانبين، قبل أن تعود إشارات التهدئة إلى الواجهة. هذا التناقض السريع يعكس طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران، التي تقوم على مزيج من الضغط والحسابات الدقيقة، أكثر من اعتمادها على المواجهة المفتوحة.

ورغم ارتفاع نبرة التصريحات، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الطرفين يدركان جيدًا حجم الخسائر التي قد تترتب على أي حرب واسعة. فالولايات المتحدة لديها التزامات عسكرية وسياسية في أكثر من منطقة، بينما تواجه إيران تحديات اقتصادية وضغوطًا داخلية تجعل من أي مواجهة طويلة خيارًا بالغ الكلفة.

وفي المقابل، لا يعني تجنب الحرب أن المنطقة تتجه إلى الاستقرار الكامل. فالمشهد الحالي يقوم على رسائل متبادلة، وتحركات محسوبة، ومحاولة كل طرف تحسين موقعه دون الوصول إلى نقطة يصعب معها احتواء الأحداث.

كما أن العامل الإقليمي يلعب دورًا مهمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة. فالدول المجاورة تتابع التطورات عن كثب، في ظل ارتباط أمن المنطقة بحركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة، وهو ما يدفع العديد من العواصم إلى تكثيف جهودها للحفاظ على التهدئة ومنع اتساع دائرة التوتر.

ويبقى مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران مرهونًا بما ستشهده الأيام المقبلة. فإما أن تنجح المساعي السياسية في إعادة قنوات التواصل، وإما أن تستمر حالة الشد والجذب، التي قد تشهد جولات جديدة من الضغوط المتبادلة دون أن تصل إلى حرب شاملة.

وبين هذا وذاك، يبدو أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة مختلفة؛ مرحلة لا تُقاس فقط بعدد التحركات العسكرية، بل بقدرة الأطراف على إدارة خلافاتها دون أن تتحول إلى مواجهة يصعب احتواء تداعياتها.

 لذلك، فإن الحديث عن عودة المشهد القديم قد يكون سابقًا لأوانه، بينما تبدو ملامح مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها السياسة مع الأمن والاقتصاد،

 وتبقى نتائجها رهينة بالقرارات التي ستُتخذ خلال الفترة المقبلة.> ملاحظة تحريرية: هذا المقال تحليلي وليس خبريًا، لذلك صيغ بأسلوب بشري هادئ يعتمد على قراءة المشهد دون الجزم بنتائج أو تبني رواية أي طرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى