الإقتصادمصر مباشر - الأخبار

سوق السيارات المستعملة يودع٢٠٢٥بأسعار منخفضة

كتب: محمود ناصر جويده

يختتم سوق السيارات المستعملة في مصر عام 2025 على وقع مفارقة لافتة؛ أسعار غير مسبوقة مقابل طلب شبه غائب. فعلى الرغم من موجة التخفيضات الحادة التي اجتاحت السوق خلال الأشهر الأخيرة، والتي تراوحت بين 15% و30% على عدد كبير من الطرازات، فإن حركة البيع ظلت محدودة، ما يعكس حالة ارتباك وعدم يقين تضرب القطاع مع اقتراب عام جديد.

ويجمع خبراء وتجار على أن السوق دخل فعليًا مرحلة الأسعار المتدنية تاريخيًا، خاصة في فئات السيارات الاقتصادية والمتوسطة، إلا أن هذه التخفيضات لم تنجح في تحفيز الطلب، في ظل تغير سلوك المستهلك الذي بات أكثر حذرًا وميلاً للانتظار، مدفوعًا بتوقعات استمرار التراجع السعري أو ظهور عروض أقوى في سوق السيارات الجديدة.

التحول الأبرز في معادلة السوق يتمثل في أن السيارات الزيرو سحبت البساط من تحت المستعمل. فبحسب تجار، فإن التخفيضات التي شهدتها السيارات الجديدة، إلى جانب العروض التمويلية، والضمانات الممتدة، وخدمات ما بعد البيع، قلصت الفجوة السعرية التي طالما كانت نقطة القوة الرئيسية لسوق المستعمل.

وفي هذا السياق، يقول فاضل محمود، صاحب أحد معارض السيارات، إن الفارق السعري بين الزيرو والمستعمل لم يعد مغريًا كما في السابق، خاصة مع دخول طرازات جديدة بأسعار تنافسية، وتوسع التجميع المحلي، وهو ما أعاد رسم خريطة الأسعار وأضعف جاذبية المستعمل حتى بعد التخفيضات.

ويضيف أن السوق يودع 2025 بحالة تباطؤ حاد في المبيعات، حيث تبقى سيارات كثيرة معروضة لفترات أطول دون بيع، رغم إعادة تسعيرها أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، في مؤشر واضح على عمق الأزمة التي يواجهها القطاع.

في المقابل، يراهن المستهلكون على عام 2026، باعتباره عامًا مفصليًا قد يشهد مزيدًا من الانخفاضات في أسعار الزيرو، أو طرح موديلات جديدة بأسعار أقل، في ظل اشتداد المنافسة ودخول علامات جديدة للسوق. هذا الترقب يدفع شريحة واسعة من المشترين إلى تأجيل قرار الشراء، سواء للمستعمل أو الجديد، انتظارًا لاتضاح اتجاهات السوق.

وبين تخفيضات غير مسبوقة وطلب غائب، يقف سوق السيارات المستعملة عند مفترق طرق، حيث بات مستقبله مرهونًا بما ستسفر عنه سياسات التسعير والعروض في سوق الزيرو خلال 2026، وقدرته على استعادة جاذبيته في سوق سريع التغير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى