رقائق ذكاء اصطناعي ضوئية صينية تُشعل الجدل: أسرع من معالجات إنفيديا 100 مرة في مهام محددة

كتبت: نور عبدالقادر
أثار تقرير تقني حديث جدلًا واسعًا في أوساط التكنولوجيا العالمية، بعد كشفه عن نجاح باحثين صينيين في تطوير رقائق ذكاء اصطناعي ضوئية قادرة، نظريًا، على التفوق على معالجات الرسوميات المتقدمة من شركة إنفيديا بأكثر من 100 ضعف من حيث السرعة وكفاءة استهلاك الطاقة، وذلك في تطبيقات محددة بعينها.
وبحسب التقرير، فإن هذه الرقائق الجديدة قد تتجاوز تقنيات إنفيديا في بعض مهام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل توليد الصور والفيديو ومعالجة الإشارات البصرية، إلا أن هذا التفوق لا يعني نهاية عصر وحدات GPU التقليدية، إذ لا تُعد هذه الرقائق بديلًا عامًا لمعالجات إنفيديا، بل تمثل نهجًا حوسبيًا مختلفًا ومحدود الاستخدام، وفقًا لما أورده موقع Interesting Engineering واطلعت عليه العربية Business.
كيف تعمل معالجات إنفيديا؟
تعتمد معالجات إنفيديا، مثل A100، على تدفق الإلكترونات داخل الترانزستورات، ما يسمح بتنفيذ تعليمات متعددة بمرونة عالية وتشغيل طيف واسع من التطبيقات في الوقت نفسه. هذه المرونة جعلتها العمود الفقري لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة وتشغيل الأنظمة العامة.
لكن هذه القوة تأتي بتكلفة، إذ تستهلك وحدات GPU كميات كبيرة من الطاقة، وتنتج حرارة مرتفعة، فضلًا عن اعتمادها على تقنيات تصنيع متقدمة ومعقدة.
فوتونات بدلًا من إلكترونات
في المقابل، تعتمد الرقائق الصينية الجديدة – مثل ACCEL وLightGen – على الفوتونات (الضوء) بدلًا من الإلكترونات، حيث تُجرى العمليات الحسابية عبر التداخل الضوئي. ويمنح هذا الأسلوب هذه الرقائق سرعة فائقة وكفاءة عالية جدًا في استهلاك الطاقة.
غير أن هذا التفوق يأتي على حساب المرونة، إذ تقتصر هذه الرقائق على تنفيذ عمليات تماثلية محددة مسبقًا، ولا يمكنها تشغيل برامج عامة أو التعامل مع مهام كثيفة الذاكرة، ما يجعل استخدامها محصورًا في تطبيقات بعينها.
رقاقة ACCEL: أداء ضخم واستهلاك طاقة محدود
طورت جامعة تسينغهوا رقاقة ACCEL التي تجمع بين مكونات ضوئية وأجزاء إلكترونية تماثلية، ويمكن تصنيعها باستخدام تقنيات أقدم لدى شركة SMIC الصينية.
ووفقًا للاختبارات، تحقق الرقاقة أداء يصل إلى 4.6 بيتافلوبس مع استهلاك منخفض للغاية للطاقة، إلا أن هذه القدرة مخصصة لمهام مثل التعرف على الصور والرؤية في الإضاءة المنخفضة، وليست لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي عامة أو تشغيل برمجيات معقدة.
LightGen: ذكاء اصطناعي يعمل بالضوء فقط
أما رقاقة LightGen، التي طُورت بتعاون بين جامعتي شنغهاي جياو تونغ وتسينغهوا، فهي تعتمد بالكامل على الحوسبة الضوئية، وتضم أكثر من مليوني “عصبون ضوئي”.
وتؤكد الفرق البحثية أن LightGen قادرة على تنفيذ مهام مثل توليد الصور، نقل الأنماط الفنية، إزالة التشويش، ومعالجة الصور ثلاثية الأبعاد بسرعة تفوق المعالجات التقليدية بأكثر من 100 مرة، مع استهلاك جزء ضئيل فقط من الطاقة.
مستقبل الحوسبة: الضوء إلى جانب الإلكترونات
وتُظهر رقاقة ACCEL وLightGen أن الحوسبة الضوئية قادرة على تحقيق قفزات هائلة في الأداء عند توجيهها لمهام ذكاء اصطناعي محددة، لكنها تظل حلولًا متخصصة لا تستطيع تعويض وحدات GPU العامة التي تقوم عليها هيمنة إنفيديا في الوقت الراهن.
ورغم أن إنفيديا قد لا تخسر مكانتها قريبًا، فإن هذه التطورات تكشف عن مسار تقني جديد في عالم العتاد، حيث لم تعد الإلكترونات وحدها تهيمن على مستقبل الذكاء الاصطناعي، بل بدأ الضوء يشاركها هذا الدور.



