هل تجعل ألعاب الفيديو دماغك أقوى؟ العلم يوضح الفوائد… والشروط

كتبت نور عبدالقادر
لطالما ارتبطت ألعاب الفيديو بالترفيه، لكن أبحاثًا علمية حديثة تشير إلى أن تأثيرها قد يتجاوز المتعة ليصل إلى تحسين القدرات الإدراكية وصحة الدماغ، بشرط أن تُمارَس بالطريقة الصحيحة وبالنوع المناسب من الألعاب.
يقول آرون سيتز، أستاذ علم النفس ومدير مركز Brain Games للصحة العقلية في جامعة نورث إيسترن، إن ألعاب الفيديو تضع اللاعبين في بيئات معقدة ومحاكاة للواقع تتطلب مهارات معرفية متداخلة، على عكس ألعاب تدريب الدماغ التقليدية التي تكون غالبًا مبسطة ومحدودة التأثير.
كيف تؤثر ألعاب الفيديو على الدماغ؟
بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، أظهرت دراسات متعددة أن ألعاب الفيديو – لا سيما الألعاب الحركية والاستراتيجية – يمكن أن تسهم في:
-
تحسين الانتباه البصري
-
تعزيز سرعة التعلم واتخاذ القرار
-
رفع كفاءة معالجة المعلومات
-
إبطاء مظاهر شيخوخة الدماغ في بعض الحالات
ويؤكد سي. شون غرين، أستاذ علم النفس في جامعة ويسكونسن-ماديسون، أن ألعاب الفيديو الحركية على وجه الخصوص تساعد في تطوير مجموعة واسعة من المهارات الإدراكية، مقارنة بأنواع أخرى من الألعاب.
ألعاب استراتيجية تُنشّط الدماغ
في دراسة نُشرت عام 2024 في دورية NeuroImage، فحص باحثون النشاط العصبي لدى لاعبين محترفين في لعبة StarCraft II، وهي لعبة استراتيجية آنية تتطلب إدارة موارد واتخاذ قرارات سريعة.
وأظهرت النتائج أن أدمغة اللاعبين كانت:
-
أكثر كفاءة في معالجة المعلومات
-
أكثر ترابطًا في المناطق المسؤولة عن الانتباه البصري والوظائف التنفيذية
وفي دراسة أخرى نُشرت عام 2025 في Nature Communications، وجد الباحثون أن الخبرة الطويلة في ألعاب الفيديو ارتبطت ببطء شيخوخة الدماغ، حيث بدا دماغ اللاعبين المتمرسين أصغر بنحو أربع سنوات مقارنة بغير اللاعبين.
هل تكفي فترات لعب قصيرة؟
اللافت أن الفوائد لا تتطلب احترافًا طويل الأمد. فقد أظهرت تجربة شملت أشخاصًا لا يلعبون ألعاب الفيديو أن 30 ساعة فقط من لعب StarCraft II خلال بضعة أسابيع كانت كافية لإظهار مؤشرات إيجابية على صحة الدماغ، مقارنة بألعاب أبطأ وأكثر اعتمادًا على القواعد.
ويقول الباحث كارلوس كورونيل:
“كلما مارست أكثر زادت الفوائد، لكن يمكنك تحقيق مكاسب إدراكية حتى دون أن تكون لاعبًا محترفًا”.
التوازن هو المفتاح
رغم هذه النتائج الإيجابية، يحذر الخبراء من الإفراط في اللعب. فالإجهاد الذهني أو الجلوس لساعات طويلة قد يبدد الفوائد المتوقعة.
ويؤكد الباحثون أن ألعاب الفيديو يجب أن تُدرج ضمن منظومة أوسع من الأنشطة الداعمة لصحة الدماغ، مثل:
-
التعلم المستمر
-
الأنشطة الإبداعية كالموسيقى والفن
-
التفاعل الاجتماعي
-
الألغاز والتدريب الذهني



