مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

روبوتات وكيمياء آلية تُسرّع اكتشاف مضادات حيوية جديدة وتختصر شهورًا من الأبحاث إلى أيام

كتبت: نور عبدالقادر

في إنجاز علمي لافت، تمكن فريق بحثي دولي من تسريع عملية اكتشاف مضادات حيوية جديدة باستخدام الروبوتات وتقنيات الكيمياء الآلية، ما أدى إلى تقليص زمن العمل المخبري من عدة أشهر إلى أيام قليلة فقط، في وقت تتفاقم فيه الأزمة العالمية لمقاومة البكتيريا للأدوية.

ووفقًا لدراسة نُشرت في دورية Nature Communications، اعتمد الباحثون على منصة تخليق كيميائي روبوتية قادرة على تصنيع واختبار مئات المركبات المعدنية بسرعة غير مسبوقة، أسفرت عن اكتشاف مرشح واعد لمضاد حيوي جديد قد يفتح آفاقًا مختلفة في مواجهة البكتيريا المقاومة للعلاج.

أزمة عالمية تتطلب حلولًا مبتكرة

يأتي هذا التطور وسط تحذيرات متزايدة من خطورة مقاومة المضادات الحيوية، التي تتسبب في وفاة أكثر من مليون شخص سنويًا حول العالم. ومع تراجع فعالية العلاجات المتاحة، أصبحت إجراءات طبية شائعة، مثل جراحات استبدال المفاصل أو العلاج الكيميائي، أكثر خطورة على المرضى.

وبحسب تقرير نشره موقع Interesting Engineering واطلعت عليه العربية Business، فإن الجمود الذي يواجه تطوير مضادات حيوية جديدة دفع العلماء إلى البحث عن مسارات غير تقليدية.

نهج مختلف يعتمد على المركبات المعدنية

على عكس الأساليب التقليدية التي تعتمد على مركبات عضوية معروفة، ركز فريق البحث على المركبات المعدنية، وهي فئة لطالما جرى تجاهلها بسبب مخاوف تتعلق بالسمّية وتعقيد التركيب الكيميائي.

وقاد الدراسة الدكتور أنجيلو فراي من قسم الكيمياء بجامعة يورك البريطانية، حيث استخدم الفريق نظامًا يجمع بين الروبوتات وتقنية الكليك كيميستري، التي تسمح بربط المكونات الجزيئية بكفاءة وسرعة عاليتين.

وخلال أقل من أسبوع، نجح النظام في دمج نحو 200 رابط كيميائي مع خمسة معادن مختلفة، ما نتج عنه أكثر من 700 مركب معدني فريد، وهو إنجاز كان يستغرق أشهرًا طويلة من العمل اليدوي التقليدي.

نتائج واعدة ضد البكتيريا المقاومة

بعد عملية التخليق، خضعت المركبات لاختبارات دقيقة لقياس قدرتها على القضاء على البكتيريا دون إلحاق ضرر بالخلايا البشرية. وأسفرت النتائج عن تحديد ستة مركبات واعدة، كان أبرزها مركب قائم على الإيريديوم.

وأظهر هذا المركب فاعلية قوية ضد بكتيريا خطيرة، من بينها سلالات مشابهة لبكتيريا MRSA المعروفة بمقاومتها الشديدة للمضادات الحيوية، مع الحفاظ على مستوى منخفض من السمية، ما يشير إلى مؤشر علاجي مرتفع.

لماذا المركبات المعدنية؟

يوضح الباحثون أن المركبات المعدنية تمتلك بنية ثلاثية الأبعاد تختلف جذريًا عن المضادات الحيوية التقليدية المعتمدة على الكربون، ما يمنحها قدرة على التفاعل مع البكتيريا بآليات جديدة قد تتجاوز أنظمة المقاومة الحالية.

وقال الدكتور فراي: «تطوير المضادات الحيوية الجديدة يعاني جفافًا منذ عقود، وعلينا التفكير خارج الأطر التقليدية»، مشيرًا إلى أن الإنجاز الحقيقي لا يقتصر على اكتشاف مركب واعد، بل يكمن في السرعة الهائلة التي وفرتها الأتمتة لاستكشاف مساحات كيميائية لم تُطرق من قبل.

آفاق تتجاوز المجال الطبي

ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على اكتشاف الأدوية فحسب، إذ يرى الباحثون أن منصة التخليق الروبوتي السريع يمكن توظيفها أيضًا في تطوير محفزات كيميائية جديدة للصناعة، ما يفتح المجال أمام تطبيقات واسعة خارج نطاق الطب.

ويعمل الفريق حاليًا على دراسة آلية عمل مركب الإيريديوم بشكل أعمق، إلى جانب توسيع النظام الروبوتي لاختبار معادن أخرى، في خطوة قد تمثل تحولًا جذريًا في مستقبل اكتشاف الأدوية ومكافحة البكتيريا المقاومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى