مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

روبوت صيني ينجح في التطريز اليدوي بدقة غير مسبوقة ويكسر أحد أكبر عوائق الأتمتة

كتبت: بوسي عبدالقادر

حققت شركة TARS Robotics الصينية إنجازًا لافتًا في مجال الذكاء الاصطناعي المُجسَّد، بعدما عرضت علنًا روبوتًا شبيهًا بالبشر يؤدي التطريز اليدوي خلال فعالية مباشرة، في خطوة اعتُبرت تحولًا نوعيًا في قدرات الروبوتات على تنفيذ الأعمال الدقيقة التي لطالما كانت حكرًا على الأيدي البشرية الماهرة.

وخلال العرض، استخدم الروبوت كلتا يديه لتمرير الخيط داخل الإبرة وتطريز شعار بدقة عالية، مُنجزًا مهمة تتطلب تحكمًا بالغ الحساسية وتنسيقًا متقدمًا للحركة، مع التعامل مع مواد لينة ومرنة بدقة تصل إلى أجزاء من المليمتر.

سقوط عائق تاريخي أمام الأتمتة

ويمثل التطريز اليدوي أحد أكثر التحديات تعقيدًا في عالم الروبوتات، إذ يجمع بين الرؤية الدقيقة، والتحكم التكيفي في القوة، والحركة المتزامنة لليدين أثناء التعامل مع مواد تتغير أشكالها باستمرار، حيث قد يؤدي أي خطأ بسيط إلى قطع الخيط أو فقدان الغرزة بالكامل.

وأظهر الروبوت خلال العرض ثباتًا وسلاسة غير مسبوقين، ما عكس مستوى متقدمًا من الذكاء المُجسَّد لم يُعرض من قبل على نطاق عام، ويفتح الباب أمام أتمتة مهام صناعية معقدة مثل تجميع الأسلاك الدقيقة والمكونات الكهربائية الحساسة، التي كانت خارج نطاق الأتمتة التقليدية.

البيانات والذكاء الاصطناعي والفيزياء في نظام واحد

وأوضح الدكتور تشن ييلون، الرئيس التنفيذي لشركة TARS Robotics، أن هذا الإنجاز جاء نتيجة اعتماد الشركة على نهج ثلاثي يجمع بين البيانات والذكاء الاصطناعي والفيزياء، في إطار حلقة مغلقة تربط بين العالم الحقيقي والنماذج الذكية والأنظمة الروبوتية.

وتعتمد الشركة على منصة SenseHub لجمع بيانات تشغيلية واقعية من بيئات حقيقية، تُستخدم لاحقًا في تدريب محرك الذكاء الاصطناعي TARS AWE 2.0، وهو نموذج مُجسَّد صُمم لتعلّم المهارات البدنية العامة بدلًا من تنفيذ مهام محددة فقط. وتُطبَّق هذه القدرات مباشرة على روبوتات الشركة من سلسلتي T وA الشبيهة بالبشر.

وأشار تشن إلى أن الفجوة بين التدريب الرقمي والتطبيق الواقعي ضئيلة للغاية، ما يسمح بتنفيذ ما يتعلمه الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي بكفاءة عالية، مؤكدًا أن هذا النهج يدعم التوسع المستدام ويتماشى مع قوانين تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

التعميم بدل التخصيص

من جانبه، أكد الدكتور دينغ وينتشاو، كبير علماء الشركة، أن الاعتماد على البيانات الضخمة كان عاملًا حاسمًا في تسريع تطور قدرات الروبوتات، موضحًا أن معدلات نجاح المهام شهدت قفزات نوعية في سيناريوهات متعددة.

وأضاف أن الهدف النهائي للشركة يتمثل في تطوير روبوتات بقدرات قابلة للتعميم، بحيث يمكنها التكيف مع بيئات مختلفة والعمل في قطاعات متعددة، وصولًا إلى الاستخدام المنزلي، بدلًا من حصرها في مهام صناعية ضيقة.

نمو سريع بدعم استثماري ضخم

تأسست شركة TARS Robotics في 5 فبراير 2025، ونجحت خلال أقل من عام في الانتقال من مرحلة الفكرة إلى التطبيق العملي، مع تحسينات مستمرة في أداء روبوتاتها.

وحظي هذا التقدم بدعم استثماري قوي، حيث جمعت الشركة 120 مليون دولار في جولة تمويلية أولى من مستثمرين من بينهم Lanchi Ventures، تلتها جولة تمويلية أخرى بقيمة 122 مليون دولار، ما يعزز طموحاتها في قيادة مستقبل الروبوتات الشبيهة بالبشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى