بين هدوء حذر وترقب لضربة عسكرية.. طهران تحاول استعادة وتيرة الحياة وسط تهديدات “ترامب”

بقلم: نجلاء فتحي
تحاول العاصمة الإيرانية طهران استعادة وتيرة حياتها الطبيعية بشكل تدريجي، رغم سحابة القلق التي تخيم على الشارع جراء التهديدات الأمريكية بشن هجوم عسكري محتمل. وتأتي هذه العودة المتعثرة بعد أسابيع دموية من الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في ديسمبر الماضي تنديداً بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وقابلتها السلطات بحملة قمع واسعة النطاق أسفرت، بحسب منظمة “هرانا” الحقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 2400 متظاهر.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب الأوساط الإيرانية الخطوة القادمة للإدارة الأمريكية، خاصة بعد تلميحات الرئيس دونالد ترامب المتكررة حول دراسة خيارات عسكرية، قبل أن يتبنى مؤخراً سياسة “الانتظار والترقب”. وبالتزامن مع هذه التوترات، رفعت السفارات الأمريكية في المنطقة، ومنها الكويت، درجة الحذر لرعاياها، مما عزز من فرضية المواجهة المباشرة التي أعقبت حرباً إسرائيلية إيرانية في يونيو الماضي شهدت قصف مواقع نووية إيرانية ورد طهران باستهداف قاعدة “العديد” في قطر.
وعلى الصعيد الشعبي، نقلت وكالة رويترز عن مواطنين إيرانيين مواقف متباينة؛ حيث أكد “أبو الفضل”، أحد سكان طهران، أن التهديدات الأمريكية لن تخضع الشعب الإيراني، مشدداً على الوقوف في وجه أي عدوان. وفي المقابل، أشار “محمد حائري” إلى أن مظاهر الحياة بدأت تطل برأسها من جديد في الأسواق، رغم المعاناة المريرة من ارتفاع تكاليف المعيشة وضغط العقوبات، معتبراً أن الرد الإيراني السابق على القصف الأمريكي شكل رادعاً قد يمنع واشنطن من تكرار الهجوم.
ويبقى المشهد في طهران رهناً بالتوازنات الإقليمية الهشة؛ فبينما يحاول النظام إحكام قبضته بعد موجة الغضب الشعبي، يظل المواطن الإيراني عالقاً بين سندان الأزمات المعيشية الطاحنة ومطرقة التهديدات العسكرية الدولية التي قد تغير وجه المنطقة في أي لحظة.