مجلس الأمن في جلسة طوارئ: العالم يحبس أنفاسه مع اشتعال “حرب المسارات” في الشرق الأوسط

في تطور دبلوماسي عاجل يعكس حجم الخطورة التي تحدق بالاستقرار العالمي، يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً في تمام الساعة الرابعة عصراً بتوقيت نيويورك (التاسعة مساءً بتوقيت غرينتش) اليوم السبت، الثامن والعشرين من فبراير 2026. وتأتي هذه الجلسة بطلب من عدة قوى دولية وإقليمية، على رأسها فرنسا وروسيا والصين والبحرين، لمناقشة التداعيات الكارثية للضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، وما أعقبها من ردود انتقامية إيرانية طالت عمق المنطقة.
وتترأس المملكة المتحدة، ممثلة في مندوبها الدائم جيمس كاريوكي، أعمال هذه الدورة بصفتها رئيسة المجلس للشهر الجاري. ومن المتوقع أن يستمع الأعضاء الخمسة عشر إلى إحاطة شاملة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي حذر في بيان استباقي من أن التصعيد العسكري الحالي “يقوض الأمن والسلم الدوليين” ويهدد بدفع المنطقة نحو صراع شامل لا يمكن التنبؤ بمدى دماره.
وتسود أروقة الأمم المتحدة حالة من الانقسام الحاد؛ فبينما وصفت البعثة الروسية الهجمات بأنها “عدوان مسلح غير مبرر وانتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة”، دافعت واشنطن وتل أبيب عن العملية بوصفها تحركاً استراتيجياً لانتزاع “التهديد النووي والصاروخي” من يد النظام الإيراني. وفي المقابل، تطالب فرنسا وبريطانيا وألمانيا بوقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات، محذرة من أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذه المواجهة.
إن هذا الاجتماع يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على لجم نيران الحرب التي بدأت تلتهم ممرات الطاقة والتجارة في الخليج العربي والبحر الأحمر، حيث يترقب الملايين حول العالم ما إذا كان المجلس سيخرج بقرار ملزم بوقف إطلاق النار، أم أن “حق النقض” (الفيتو) سيترك الشرق الأوسط يواجه مصيره في نفق مظلم من استنزاف القوى والصراعات المفتوحة.