مصر مباشر - الأخبار

هدنة فوق “فوهة بركان”.. طيران الاحتلال يخرق صمت الجنوب اللبناني بضربات جديدة

 

بقلم: هند الهواري

 

لم يكد سكان الجنوب اللبناني يستنشقون أنفاس الهدوء الهش، حتى عادت أصوات الانفجارات لتقطع صمت التهدئة. في أول تحرك عسكري من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ نهاية الأسبوع الماضي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة ضربات جوية وبرية استهدفت ما وصفه بـ”عناصر مسلحة” تابعة لحزب الله، مما يضع الاتفاق الوليد أمام اختبار حقيقي وخطير.

 

البيان العسكري الإسرائيلي، الذي نقلته صحيفة (تايمز أوف إسرائيل)، برر الهجوم بما أسماه “إزالة التهديد الفوري”. وبحسب رواية الجيش، فإن قواته المتمركزة جنوب “الخط الأصفر” رصدت تحركات لعناصر مسلحة اقتربت من مواقعها من جهة الشمال، معتبراً أن هذا التحرك يشكل “خرقاً صريحاً” لشروط الهدنة، وهو ما دفع القيادة العسكرية لإعطاء الأوامر بالتعامل الفوري مع الموقف.

 

تأتي هذه التطورات الميدانية لترسم علامات استفهام كبرى حول مصير التفاهمات الأخيرة. فبينما كان يُفترض أن تبدأ المنطقة مرحلة ترتيب الأوراق بعيداً عن أزيز الرصاص، أعاد هذا التصعيد المخاوف من انزلاق الأوضاع مرة أخرى إلى مربع المواجهة الشاملة. المراقبون يرون أن لجوء الاحتلال للقوة الجوية في هذا التوقيت هو رسالة ميدانية تهدف لفرض قواعد اشتباك صارمة تحت مظلة الهدنة، وهو ما قد تعتبره بيروت استفزازاً يهدد استقرار الأيام الماضية.

 

و بين ترقب العودة وهاجس القلق يعيش أهالي القرى الحدودية حالة من القلق المتزايد؛ فمثل هذه الضربات لا تكتفي بتهديد المقاتلين، بل تصيب في مقتلها محاولات العودة للحياة الطبيعية. ومع تمسك كل طرف بروايته حول “من بدأ بالخرق”، يبقى الميدان في جنوب لبنان ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من اتصالات دولية لمحاولة احتواء الموقف قبل فوات الأوان.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى