رغيف الخبز في مأمن.. لغة الأرقام تكشف نجاح مصر في ترويض فاتورة استيراد القمح وتحقيق طفرة محلية

تقرير: داليا أيمن
في ظل التحديات التي تعصف بسلاسل الإمداد العالمية، كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تحولات استراتيجية في ملف القمح المصري لعام 2025. وتظهر الأرقام صراعاً بين ضرورة الاستيراد لتأمين الاحتياجات العاجلة، وبين الطموح لرفع كفاءة الإنتاج المحلي لتقليل الفاتورة الدولارية.
تحولات الاستيراد: قفزة في نوفمبر وتراجع إجمالي
شهدت حركة الاستيراد تبايناً ملحوظاً خلال العام، حيث سجل شهر نوفمبر 2025 ارتفاعاً في الواردات لتصل إلى 357.5 مليون دولار بنسبة زيادة 16.5% عن العام الماضي، وذلك لتأمين مخزون استراتيجي لمواسم الذروة الاستهلاكية مثل شهر رمضان.
ومع ذلك، تظهر الصورة الكلية نجاحاً في خفض الإنفاق الاستيرادي؛ إذ انخفض إجمالي واردات القمح خلال أول 11 شهراً من 2025 إلى 3.33 مليار دولار، مقارنة بـ 4.19 مليار دولار في 2024، وهو تراجع ضخم يقدر بـ 861 مليون دولار.
الإنتاج المحلي.. حوافز تؤتي ثمارها
تمكنت وزارة التموين من تحقيق طفرة في التوريد المحلي، حيث تم استلام أكثر من 4 ملايين طن من القمح المصري بزيادة 600 ألف طن عن الموسم السابق، مدفوعة بـ:
- رفع سعر التوريد إلى 2200 جنيه للأردب.
- تطوير منظومة الصوامع لرفع الطاقة التخزينية إلى 6 ملايين طن.
- تقليل الفاقد والهدر عبر التحول من الشون المكشوفة إلى الصوامع الحديثة.
أسعار القمح في السوق المحلية (للطن):
- سجل القمح الروسي (12.5%) نحو 12,400 جنيه، بانخفاض قدره 100 جنيه.
- بلغ سعر القمح الروسي (11.5%) حوالي 12,200 جنيه، متراجعاً بنحو 200 جنيه.
- استقر القمح الأوكراني (11.5%) عند 12,100 جنيه، بانخفاض قيمته 100 جنيه.
خلاصة المشهد:
تعتمد مصر حالياً استراتيجية “المسارات المتوازية”؛ عبر استغلال هبوط الأسعار العالمية لتأمين الاحتياجات، مع المضي قدماً في زيادة الرقعة الزراعية وتطوير سبل التخزين. إنها معركة وعي وطني وأمن قومي تهدف في المقام الأول لحماية رغيف الخبز وضمان استقرار الجبهة الداخلية.
سؤال للنقاش:
هل ترى أن التوسع في زراعة الأصناف الجديدة وزيادة الصوامع قادر على تقليل اعتماد مصر على القمح المستورد بنسبة كبيرة خلال السنوات الخمس القادمة؟