مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

أزمة “RAMageddon” تهدد سوق الهواتف الذكية بأكبر تراجع سنوي في 2026 وارتفاع قياسي في الأسعار

كتبت نور عبدالقادر

كشفت تقارير حديثة عن توقعات بتسجيل سوق الهواتف الذكية أكبر انخفاض سنوي في تاريخه خلال عام 2026، في ظل أزمة عالمية في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) أطلق عليها اسم “RAMageddon”.

ووفقًا لأحدث بيانات شركة International Data Corporation (IDC)، يُتوقع أن تتراجع شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 12.9% خلال العام الجاري، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في مؤشر واضح على عمق الأزمة التي تضرب سلاسل الإمداد.

ارتفاع قياسي في الأسعار

ولا يقتصر تأثير الأزمة على تراجع أعداد الشحنات، بل يمتد ليشمل ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار. إذ تتوقع IDC زيادة متوسط سعر بيع الهواتف الذكية بنسبة 14% ليصل إلى نحو 523 دولارًا، مدفوعًا بالقفزة الكبيرة في أسعار شرائح الذاكرة، والتي يُرجح استمرارها حتى منتصف عام 2027 دون مؤشرات قريبة على التعافي.

ومن المنتظر أن تكون الفئة الاقتصادية، خاصة الهواتف التي يقل سعرها عن 100 دولار، الأكثر تضررًا، مع احتمالات اختفاء بعض الطرازات منخفضة التكلفة أو طرحها بأسعار أعلى من المعتاد.

ضغط متصاعد من شركات الذكاء الاصطناعي

وتعود جذور الأزمة إلى الطلب المتزايد على شرائح الذاكرة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، التي تعتمد على كميات هائلة من الرقائق لتشغيل مراكز البيانات. هذا الطلب المكثف قلّص الكميات المتاحة لمصنّعي الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، ما تسبب في اضطرابات واسعة بسلاسل التوريد العالمية.

ولم يتوقف التأثير عند الهواتف الذكية، بل امتد إلى أجهزة أخرى مثل حواسيب Raspberry Pi، وبعض أجهزة الكمبيوتر المكتبية، وحتى منصات الألعاب المرتقبة.

الفئات الاقتصادية الأكثر تأثرًا

بحسب محللي IDC، ستكون الهواتف العاملة بنظام Android في الفئة المتوسطة والمنخفضة الأكثر عرضة لارتفاع التكاليف، نظرًا لضيق هوامش الربح لدى الشركات المصنعة، ما يجعلها أقل قدرة على امتصاص زيادة أسعار المكونات، ويجبرها على تمرير التكلفة إلى المستهلك النهائي.

في المقابل، قد تتمكن الشركات الكبرى التي تركز على الفئات السعرية المرتفعة من التكيف بشكل أفضل، سواء عبر إعادة هيكلة خطوط الإنتاج أو تعزيز الاعتماد على الطرازات الأعلى ربحية.

ماذا ينتظر المستهلكين؟

في حال استمرار الأزمة خلال 2026 و2027، فمن المرجح أن يشهد السوق:

  • زيادات ملحوظة في أسعار الهواتف.
  • تقليصًا في بعض المواصفات للحفاظ على مستويات سعرية تنافسية.
  • تأجيل إطلاق بعض الأجهزة أو خفض كميات الإنتاج.

ويمر سوق الهواتف الذكية بمرحلة مفصلية قد تعيد رسم خريطة المنافسة، خاصة في الفئات الاقتصادية، في وقت تستحوذ فيه شركات الذكاء الاصطناعي على النصيب الأكبر من رقائق الذاكرة عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com