كتائب البحر والسماء: عندما تتحول الكائنات الحية إلى أسلحة استخباراتية صامتة

​بقلم: هند الهواري

​في صراع القوى العظمى، يبدو أن الكرملين قرر العودة إلى أصول الطبيعة لكسر هيمنة التكنولوجيا الغربية؛ فبينما يتسابق العالم نحو الرقمنة، تضع موسكو رهانها على “جواسيس بدم حار” لا يمكن للرادارات رصدهم أو للتشويش الإلكتروني إيقافهم. من أعماق القرم إلى سواحل النرويج، تبرز قصص “الحيوانات المجندة” كواحدة من أكثر أسرار الاستخبارات الروسية إثارة للجدل والغموض.

​وتشير التقارير الميدانية والتحليلات العسكرية إلى أن الحوت الأبيض الشهير “هفالديمير”، الذي عُثر عليه مرتديًا معدات تصوير عسكرية، ليس إلا قمة جبل الجليد في برنامج روسي طموح. هذا البرنامج يمتد ليشمل “دلافين البحر الأسود” المدربة على اكتشاف الغواصين المتسللين وحماية الموانئ الحيوية، وصولاً إلى تدريب الصقور والطيور الجارحة للقيام بمهام استطلاعية أو اعتراض الطائرات المسيرة المعادية، مما يخلق جيشًا من “الوحوش” يعمل في صمت خلف خطوط العدو.

​أرى أن هذا التوجه الروسي يعكس ذكاءً استراتيجيًا في استغلال “البيولوجيا العسكرية”؛ فالحيوان لا يثير الريبة كما تفعل المسيرات، ويمتلك حواسًا طبيعية مثل “السونار” لدى الدلافين تتفوق بمراحل على المستشعرات الصناعية. ومع ذلك، يطرح هذا المشهد تساؤلاً أخلاقيًا وقانونيًا معقدًا حول حدود إقحام الطبيعة في النزاعات البشرية. إن نجاح هذه “الكتائب الحية” في اختراق أكثر النظم الدفاعية تعقيدًا يثبت أن الطبيعة قد تظل دائمًا اللاعب الذي لا يمكن التنبؤ بتحركاته في رقعة شطرنج المخابرات الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى