صور الأقمار الصناعية تكشف “المعسكر السري”.. أبعاد جديدة للتعاون (الإثيوبي-الإماراتي) في حرب السودان

بقلم: هند الهواري

​في تطور دراماتيكي قد يغير موازين الصراع في السودان، كشفت صور أقمار صناعية حديثة نشرتها وكالة “رويترز” عن وجود قاعدة عسكرية سرية داخل الأراضي الإثيوبية، مخصصة لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع، مما يعزز فرضية “تدويل” الأزمة السودانية وتحولها إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية.

أدلة مادية وتكنولوجيا متطورة

​استند تقرير “رويترز” إلى مذكرة داخلية وصور فضائية وثقت إنشاء بنية تحتية عسكرية خارج الحدود السودانية لأول مرة، تضمنت تفاصيل مثيرة للجدل:

  • تمويل خارجي: أشارت الوثائق المسربة إلى أن دولة الإمارات تولت تمويل المعسكر وتوفير الإمدادات العسكرية اللازمة.
  • غرفة عمليات المسيرات: كشفت الصور عن وجود مركز تحكم متطور للطائرات بدون طيار، مما يفسر التطور النوعي في هجمات “الدعم السريع” الجوية مؤخراً.
  • تجميع المقاتلين: يعمل المعسكر كمركز حشد رئيسي للقوات قبل دفعها إلى جبهات القتال داخل السودان.

نفي رسمي وتحديات ديبلوماسية

​ورغم النفي الرسمي المتكرر من جانب دولة الإمارات لأي تورط عسكري أو تزويد أطراف الصراع بالسلاح، إلا أن هذه الأدلة المادية تضع “تعهدات الحياد” الإقليمية في مأزق أمام المجتمع الدولي. ويرى مراقبون أن وجود هذه المنشآت على أراضٍ إثيوبية يعمق الفجوة الديبلوماسية بين الخرطوم وأديس أبابا، ويهدد بانهيار ما تبقى من جهود الوساطة الإفريقية.

تعقيد مسارات الحل

​إن تحول دول الجوار إلى “ساحات خلفية” لدعم الأطراف المتصارعة وتزويدها بتقنيات عسكرية حديثة (حرب المسيرات) من شأنه إطالة أمد النزاع وزيادة كلفته الإنسانية. كما يفتح هذا الكشف الباب أمام تساؤلات قانونية حول انتهاك السيادة السودانية ودور القوى الإقليمية في تأجيج الصراع المسلح.

سؤال للقارئ:

هل ستدفع هذه “الأدلة الدامغة” المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حازمة تجاه القوى الإقليمية المتورطة، أم ستظل الحسابات السياسية والمصالح الاقتصادية عائقاً أمام وقف شلال الدم في السودان؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى