من ترك شيئًا لله.. سر العوض العظيم والبركة في الدنيا والآخرة

كتبت ـ داليا أيمن
يميل الإنسان بطبعه إلى الشهوات والمصالح الدنيوية، فتكون مجاهدة النفس والامتناع عن المحرمات أو ما يغري النفس من أصعب المهام. وقد بيّن العلماء مثل ابن القيم أن مجاهدة النفس تمر بأربع مراحل: السير على طريق الهدى، تعويد النفس على الخير، الدعوة إلى الله، والصبر على الصعاب والمحن التي تواجه الدعاة. قال النبي ﷺ عن نفسه: (أفلا أحب أن أكون عبدًا شاكراً؟)، ليعلّمنا أن الشكر لله والمجاهدة للنفس طريق الطهارة والرضا الإلهي.
من ترك شيئًا لله وثوابه
ورد في الحديث الشريف عن النبي ﷺ: (إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه)، مما يدل على أن كل فعل يُترك ابتغاءً لرضا الله ينال صاحبه عوضًا أفضل، سواء كان العوض من نفس جنس ما تُرك أو بخلافه، ويشمل الخير في الدنيا والآخرة. وقد بيّن النبي ﷺ فضل ترك السيئات والأعمال المحرمة، وكيف أن الله يُضاعف الحسنات ويكتبها لعباده.
أمثلة عملية لمن ترك شيئًا لله
من ترك سؤال الناس وتعوّد الاعتماد على الله، رزقه الله عزّة النفس والاكتفاء بما عنده.
من ترك الاعتراض على أقدار الله وتوكّل عليه، نال اليقين والرضا.
من آثر الصدق على الكذب، كُتب من الصديقين.
من ترك الغش في البيع، ازدادت ثقة الناس به وتوسّع رزقه.
من تجنّب المحرمات، أكرمه الله بنور القلب وصفاء الروح.
من تواضع وترك الكبرياء، رفعه الله وبه حبّ الناس.
من ترك أصدقاء السوء، عوّضه الله بالصحبة الصالحة التي تدله على الخير.
من اجتناب الخوض في أعراض الناس، حفظه الله من أذى الآخرين.
نماذج للعوض الإلهي
قصة يوسف عليه السلام، الذي آثر العفة على الفاحشة، فحمته عناية الله وعوّضه بالتمكين في الأرض ورفع شأنه.
الهجرة إلى المدينة المنورة، حيث ترك الصحابة ديارهم وأموالهم في سبيل الله، فكان عوض الله عليهم النصر والقيادة وفتح خزائن العدو، ونالوا نعيم الدنيا والآخرة.
قصة صُهَيب الرومي، الذي باع نفسه ابتغاء مرضاة الله، فأكرمه الله ووفقه في حياته، مصداقًا لقوله تعالى: (ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله).
ترك الإنسان شيئًا لله ليس مجرد الامتناع عن المحرمات، بل هو سلوك يقوده إلى رضا الله وعوضه العظيم في الدنيا والآخرة، ويعلّمنا أن الطاعة والمجاهدة طريق للبركة والراحة النفسية والروحانية.



