«إيرينا»: 671 مليار دولار سنويًا مطلوبة لتحديث شبكات الكهرباء وتسريع التحول للطاقة المتجددة

كتبت نور عبدالقادر
تصدّرت الاستثمارات الضخمة اللازمة لتحديث وتوسعة شبكات الكهرباء جدول أعمال الحوار رفيع المستوى بين القطاعين العام والخاص، ضمن اجتماعات الجمعية العامة السادسة عشرة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA16A)، المنعقدة في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد المشاركون أن السوق العالمية تحتاج إلى تمويل سنوي يقدّر بنحو 671 مليار دولار حتى عام 2030، بهدف تطوير شبكات كهرباء حديثة، وتعزيز أنظمة التخزين والتكامل، وهو شرط أساسي لتحقيق هدف مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات بنهاية العقد الحالي.
وأوضحت تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) أن الاستثمار في البنية التحتية للطاقة لا يقتصر على زيادة السعة الكهربائية فقط، بل يشمل أيضًا تطوير سلاسل التوريد المحلية، والتخزين واسع النطاق للطاقة، والتخطيط طويل الأمد، عبر شراكات متينة بين الحكومات والقطاع الخاص.
الدول الجزرية الصغيرة: نموذج للتعاون العملي
وخلال الاجتماع الوزاري لمبادرة SIDS Lighthouses الخاصة بالدول الجزرية الصغيرة النامية، ركزت النقاشات على سبل تسريع الاستثمارات في البنى التحتية للطاقة المتجددة، بما يعزز المرونة المناخية ويوسّع خدمات الطاقة، خصوصًا في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وحلول التخزين.
وأكد المشاركون أهمية أن تكون الحلول العملية متكاملة مع السياسات الإقليمية ومدعومة بآليات تمويل دولية، لضمان استدامة التحول الطاقي في هذه الدول الأكثر عرضة لتغير المناخ.
مهارات الطاقة المتجددة ركيزة للتحول المستدام
وفي خطوة لافتة، أطلقت إيرينا خلال الجمعية “النداء العالمي لبناء المهارات من أجل تحول الطاقة”، بمشاركة حكومات وصناعات وجامعات ومؤسسات مجتمع مدني، للتأكيد على أن تنمية رأس المال البشري تمثل أحد أعمدة نجاح التحول الطاقي.
وقدمت دول ومنظمات دولية التزامات عملية لتعزيز التدريب والتعليم التقني، مع التركيز على التكامل بين المهارات الرقمية والقدرات التقنية في مجالات الطاقة المتجددة.
دور المرأة في قيادة التحول الطاقي
وسلطت جلسات Women in Diplomacy الضوء على الدور المحوري للمرأة في صياغة السياسات المناخية وإدارة مشاريع الطاقة المستدامة، لا سيما في المناطق الحساسة مثل الدول الجزرية. وأكدت الجلسات أن المساواة بين الجنسين تمثل عاملًا داعمًا لنجاح السياسات الطاقية والاجتماعية على حد سواء.
تحديات جيوسياسية وتغيرات في المشهد الدولي
وفي سياق التحديات الدولية، أعربت إيرينا عن أسفها لإعلان الولايات المتحدة نيتها الانسحاب من عضوية الوكالة، معتبرة الخطوة “نقطة انعطاف” قد تؤثر على التمويل الدولي والتعاون التقني، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن هذا القرار لن يغيّر الالتزام العالمي بالطاقة المتجددة كخيار اقتصادي واستراتيجي للمستقبل.
خارطة طريق جديدة للطاقة العالمية
وخلصت جلسات الاستثمار والتمويل إلى أن الطاقة المتجددة لم تعد خيارًا بيئيًا فحسب، بل أصبحت محركًا اقتصاديًا واجتماعيًا يتطلب سياسات مالية مبتكرة، وتقنيات متقدمة، وتعاونًا وثيقًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030.
وأكدت الجمعية أن الاستثمار في الطاقات النظيفة هو استثمار في «الازدهار المشترك» للأجيال القادمة، وأن الشراكات متعددة الأطراف تمثل المفتاح لتسريع تحول طاقي عادل وشامل.
وتُعقد اجتماعات IRENA16A هذا العام تحت شعار
“تزويد البشرية بالطاقة: الطاقة المتجددة من أجل الازدهار المشترك”، بمشاركة أكثر من 1500 مشارك من 171 دولة، بينهم وزراء ومسؤولون حكوميون، ومستثمرون دوليون، ورؤساء مؤسسات طاقة، ومنظمات دولية وشباب من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي انعقاد الجمعية بالتزامن مع أسبوع أبوظبي للاستدامة (ADSW)، في دلالة على توجه دولي متزايد نحو رؤية طويلة الأمد لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة وتعزيز التعاون العالمي لبناء اقتصاد طاقي عادل وشامل.



