الأمن الليبي يداهم “مزرعة تعذيب” ويحرر ناجين ويكتشف مقبرة جماعية شرق البلاد

بقلم: نجلاء فتحي
في عملية أمنية كشفت عن وجه جديد للمآسي الإنسانية في مسارات الهجرة، نجحت السلطات الأمنية بشرق ليبيا في مداهمة مزرعة بضواحي مدينة أجدابيا، كانت تُستخدم كمركز لاحتجاز وتعذيب المهاجرين، مما أسفر عن اكتشاف مقبرة جماعية تضم جثامين 21 مهاجراً من دول أفريقيا جنوب الصحراء.
بدأت المداهمة عقب تلقي الأجهزة الأمنية بلاغات ومعلومات استخباراتية تفيد بوجود أشخاص محتجزين قسرياً داخل مزرعة تقع على بعد حوالي 10 كيلومترات جنوب شرق أجدابيا. وفور اقتحام الموقع، تمكنت القوات من تحرير 10 مهاجرين أحياء، تبين تعرضهم لعمليات تعذيب وحشية، حيث نُقلوا على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
اعترافات صاحب المزرعة واكتشاف المقبرة
قادت شهادات الناجين والتحقيقات الأولية مع صاحب المزرعة، الذي أُلقي القبض عليه خلال العملية، إلى الكشف عن مكان المقبرة الجماعية داخل حدود أرضه. واعترف المتهم بوجود الضحايا مدفونين في الموقع، فيما باشرت فرق الأدلة الجنائية والهلال الأحمر الليبي مهام انتشال الجثث ونقلها إلى الطب الشرعي لتحديد هوية الضحايا وأسباب الوفاة التي يُعتقد أنها نتيجة الجوع أو التعذيب أو التصفية الجسدية.
تحذيرات دولية من طرق الموت
تأتي هذه الواقعة لتؤكد مجدداً تحذيرات المنظمات الدولية بشأن تحول ليبيا إلى “ساحة مفتوحة” لانتهاكات عصابات الاتجار بالبشر، حيث تُستغل حالة عدم الاستقرار الأمني لتحويل المزارع والمواقع النائية إلى سجون سرية لابتزاز المهاجرين أو تصفيتهم.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن مدينة أجدابيا، بوقوعها في منتصف الطريق بين الحدود الجنوبية والشرقية، باتت نقطة عبور حرجة تشهد نشاطاً مكثفاً لمهربي البشر، وهو ما يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً عاجلاً لتفكيك هذه الشبكات الإجرامية وضمان حماية الفارين من الحروب والفقر.