روبوت يتعلّم مثل البشر.. “Memo” ينجح في تنفيذ أي مهمة دون برمجة مسبقة

كتبت نور عبدالقادر
نشرت شركة Sunday Robotics، المتخصصة في تطوير الروبوتات ومقرها ولاية كاليفورنيا، مقطع فيديو جديدًا يستعرض قدرات روبوتها الشبيه بالبشر “Memo”، الذي أظهر أداءً لافتًا في تنفيذ مهام متعددة بمرونة وبراعة تقترب من القدرات البشرية، مع ميزة ثورية تميّزه عن الروبوتات التقليدية.
وعادةً ما تواجه الروبوتات البشرية المعتمدة على البرمجة المسبقة صعوبات كبيرة عند التعامل مع أشياء أو مواقف غير مألوفة، إذ تعجز عن تنفيذ أي مهمة لم تُدرج ضمن تعليماتها البرمجية سلفًا.
لكن “صنداي روبوتيكس” سعت إلى تجاوز هذا القيد الجوهري عبر تصميم روبوت قادر على التعلّم من البيئة المحيطة بدلًا من الاعتماد الكامل على الأكواد الجاهزة، وفقًا لتقرير نشره موقع Interesting Engineering واطلعت عليه العربية Business.
وأظهر الفيديو روبوت “Memo” وهو يجتاز اختبار “التقاط أي شيء” بنجاح، حيث تمكن من الإمساك بأجسام مختلفة الأحجام والأشكال بكفاءة تحاكي دقة اليد البشرية.
ولا تقتصر قدرات “Memo” على التقاط الأشياء فحسب، بل يمتد أداؤه ليشمل تنظيف الطاولات والأطباق، وطيّ الملابس والجوارب، وغسلها، والتعامل مع الأواني الفخارية، وصولًا إلى إعداد فنجان من القهوة الإسبريسو، ما يعكس مستوى متقدمًا من التفاعل الذكي مع الأدوات المنزلية.
ويعتمد الروبوت على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مكتبة مهارات تتوسع باستمرار، ما يمكّنه من التعلم السريع وتحسين أدائه بوتيرة تفوق معظم الروبوتات الشبيهة بالبشر حتى الآن.
وتزوّد الشركة روبوتها بقفاز ذكي يحمل اسم Skill Capture، يعمل كوسيط تعليمي، حيث يسجّل الحركات البشرية الدقيقة وينقلها مباشرة إلى نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بـ“Memo”. وبذلك، يتحول القفاز إلى أداة تُمكّن الروبوت من استيعاب ملايين الحركات البشرية وتعلّم المهارات المنزلية بشكل عملي وتفاعلي.
ورغم أن الروبوت لم يُطرح تجاريًا بعد، تخطط “Sunday Robotics” لإطلاق برنامج تجريبي في أواخر عام 2026، يتيح لعدد محدود من العائلات تجربة “Memo” مجانًا في بيئة منزلية حقيقية.
التعلّم بالتقليد.. مستقبل الروبوتات المرنة
يحظى التعلّم بالتقليد باهتمام متزايد في عالم الروبوتات، لكونه أسهل وأكثر واقعية من البرمجة التقليدية، خاصة في البيئات غير المتوقعة مثل المنازل والمستشفيات ومتاجر التجزئة، حيث تتغير الظروف باستمرار وتكون المرونة عنصرًا حاسمًا.
ومع ذلك، لا يُتوقع أن تحل هذه المقاربة محل الروبوتات القابلة للبرمجة بالكامل، إذ ستظل الأخيرة الخيار الأمثل في المصانع والصناعات الدقيقة التي تتطلب أعلى درجات الثبات والسلامة.
ويبدو أن مستقبل الروبوتات يتجه نحو التكامل بين الطريقتين، حيث يتعايش التعلم الذكي القائم على التقليد مع البرمجة الصارمة، كلٌ في مجاله المناسب.



