اخلاقنا

هل عمرة رمضان تعادل الحج فعلًا؟ أم أن الأمر أعمق مما نتصوّر

 

كتبت ـ داليا أيمن

يحرص المسلم في شهر رمضان على الإكثار من الطاعات، ويتوجّه بقلبه وجسده إلى بيت الله الحرام طلبًا للأجر والمغفرة، ومن أعظم ما يُقبل عليه في هذا الشهر المبارك أداء العمرة، لما لها من فضل خاص ومكانة عظيمة في ميزان الأعمال.
وقد أمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة فقال:
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
وبيّن النبي ﷺ منزلة العمرة بقوله حين سُئل عن جهاد النساء:
«نَعَم، عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيه: الحجُّ والعمرةُ».
وتُؤدَّى العمرة في أي وقت من العام، غير أن أداءها في شهر رمضان له فضل مضاعف، إذ قال النبي ﷺ:
«فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة».
ولا يعني ذلك أن العمرة في رمضان تُغني عن فريضة الحج، فالحج يبقى ركنًا مستقلًا من أركان الإسلام، لكن هذا الحديث يدل على عِظم الثواب الذي يناله المعتمر في هذا الشهر الفضيل.
كما أن العمرة سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات، إذ قال رسول الله ﷺ:
«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
العمرة في رمضان… لماذا هي أعظم أجرًا؟
يتميّز شهر رمضان بتضاعف الحسنات وارتفاع قيمة العمل الصالح فيه، فيجتمع فيه شرف الزمان مع شرف المكان، فيكون قصد بيت الله الحرام خلاله أعظم ثوابًا من غيره من الشهور.
وقد اتفق العلماء على مشروعية العمرة، واختلفوا في حكمها:
فذهب بعضهم إلى أنها سُنّة مؤكدة، وذهب آخرون إلى أنها واجبة مرة في العمر، مستدلين بقوله تعالى:
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
أما العمرة في رمضان فهي مستحبة باتفاق العلماء لما ورد فيها من النصوص الصريحة في فضلها.
لماذا لم يعتمر النبي ﷺ في رمضان؟
رغم مضاعفة الأجر في هذا الشهر، لم يؤدِّ النبي ﷺ العمرة في رمضان، وذلك رحمةً بأمته وخشية أن يظن الناس وجوب العمرة فيه، فاكتفى ببيان فضلها قولًا دون فعل، تخفيفًا على المسلمين.
هل هناك وقت محدد لعمرة رمضان؟
لم يرد في السنة تحديد وقت معيّن داخل شهر رمضان لأداء العمرة، فلا فرق بين أوله أو وسطه أو آخره من حيث الأصل، غير أن بعض العلماء رجّحوا أن العشر الأواخر أفضل من غيرها؛ لاجتماع فضل الزمان وفضل العبادة فيها.
رمضان… موسم مفتوح للعمل الصالح
اختصّ الله شهر رمضان بخصائص عظيمة، فهو شهر الصيام، وشهر نزول القرآن، قال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾
وفيه ليلة القدر التي قال الله عنها:
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾
كما تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، ويُنادى فيه أهل الخير للإقبال على الطاعة، مما يجعل العمل فيه أعظم أجرًا وأوسع بركة.
سؤال للجمهور:
لو كانت عمرة رمضان تعادل أجر الحج… فهل نستغل هذا الموسم الرباني كما ينبغي أم نؤجله كل عام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى