دبلوماسية فوق حقل ألغام.. كيف تُحاصر طهران “رادار” غروسي داخل المنشآت النووية؟

بقلم: هند الهواري

​في قلب الصراع الجيوسياسي المحتدم بين طهران والغرب، يبرز اسم رافائيل غروسي كأحد أهم اللاعبين على الرقعة الدولية. غروسي، الدبلوماسي الأرجنتيني الذي يترأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يجد نفسه اليوم في مواجهة “قنابل” من نوع آخر؛ ليست متفجرات مادية مزروعة تحت الأرض، بل عوائق سياسية وتقنية وقانونية وضعتها طهران، مما جعل من زياراته للمنشآت النووية مهمة شبه مستحيلة في توقيت حرج.

ثغرة في جدار الرقابة

​تتمثل هذه “القنابل” التي تمنع غروسي من أداء مهامه في سلسلة من الإجراءات الإيرانية التصعيدية، أبرزها سحب اعتماد مجموعة من أكفأ مفتشي الوكالة الدوليين، وتعطيل كاميرات المراقبة الحساسة التي ترصد عمليات التخصيب في مفاعلات مثل “فوردو” و”نطنز”.

​هذه الخطوات خلقت “فجوة معلوماتية” دفعت غروسي للتحذير مراراً من أن الوكالة بدأت تفقد «الاستمرارية في المعرفة» لما يحدث داخل تلك الدهاليز المحصنة، وهو ما يفسره المراقبون بأنه لغم سياسي يهدف لتعقيد موقف المجتمع الدولي.

الابتزاز التقني والمقايضة

​كما أفاد مصدر مطلع أن غروسي الآن يواجه تحدياً غير مسبوق، فإيران تربط تسهيل زياراته ورفع القيود عن المنشآت بإنهاء التحقيقات حول المواقع غير المعلنة ورفع العقوبات الاقتصادية. هذا “الابتزاز التقني” هو ما جعل المنشآت النووية تبدو وكأنها محصنة ضد الرقابة الدولية، ليس فقط بالدفاعات الجوية، بل بقرارات سيادية تمنع المفتشين من الوصول إلى الحقيقة.

​وتشير التقارير الأخيرة إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسب عالية قد ارتفع بشكل مقلق، بينما يقف غروسي على أعتاب المنشآت بانتظار “ضوء أخضر” لا يبدو قريباً. إن الألغام التي تعترض طريقه ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي رسائل سياسية مشفرة تعكس عمق الأزمة بين طهران والقوى الكبرى.

عزيزي القارئ:

أمام هذا الانغلاق في مسارات التفتيش، هل تنجح دبلوماسية غروسي في تفكيك هذه “الألغام السياسية” قبل أن يتحول البرنامج النووي إلى واقع لا يمكن مراقبته؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com