”ثورة دفاع الشمال”.. مارك كارني يطلق خطة بـ35 مليار دولار لتحصين القطب الشمالي وتأمين سيادة كندا

بقلم: نجلاء فتحي
في واحدة من أضخم التحركات العسكرية والاقتصادية في تاريخ كندا الحديث، أعلن رئيس الوزراء مارك كارني عن إطلاق مبادرة “ثورة دفاع الشمال” (Northern Defence Revolution). وتتضمن الخطة استثماراً فيدرالياً هائلاً يصل إلى 35 مليار دولار (ضمن حزمة إجمالية تتجاوز 40 ملياراً) لتحديث البنية التحتية الدفاعية في القطب الشمالي، في خطوة تهدف إلى إنهاء الاعتماد الكلي على الحلفاء وتأكيد السيادة الكندية الكاملة على منطقتها القطبية.
خريطة القواعد العسكرية واللوجستية الجديدة
تستهدف الخطة تحويل الشمال الكندي إلى حصن تكنولوجي وعسكري منيع من خلال:
- تحديث القواعد الجوية: تطوير شامل للقواعد في يلو نايف، إنوفيك، إيكوالويت، وهابي فالي-جوس باي لتصبح مراكز عملياتية متقدمة.
- دعم الأسطول الجوي: تجهيز المنشآت لاستيعاب مقاتلات F-35 المتطورة، مع بقاء الباب مفتوحاً لمقاتلات “جريبن” (Gripen) السويدية ضمن مراجعة شاملة لأسطول المستقبل.
- محاور الدعم العملياتي: إنشاء مركزين جديدين للدعم في وايت هورس وريزولوت، بالإضافة إلى نقاط دعم أصغر في “كامبريدج باي” و”رانكلين إنليت” بتكلفة 2.67 مليار دولار.
البعد الاقتصادي: “حياة كريمة” لسكان الشمال
لم تكن الخطة عسكرية بحتة، بل ركز مارك كارني على جعل سكان المنطقة (البالغ عددهم 140 ألف نسمة) في قلب هذه التنمية:
- أولوية التوظيف: تشترط الحكومة في عقود الإنشاءات منح الأولوية لمواطني الشمال والشعوب الأصلية.
- البنية التحتية المزدوجة: تشمل الاستثمارات تطوير مطارات مدنية وطرق استراتيجية (مثل طريق ماكنزي فالي) لربط المجتمعات المعزولة وتخفيض تكاليف المعيشة.
- الموارد الطبيعية: تهدف القواعد الجديدة لتأمين الوصول إلى المعادن الحرجة والطاقة النظيفة، مما يفتح آفاقاً اقتصادية عالمية لكندا.
تحديات الجغرافيا والسياسة الدولية
تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يشهد تنافساً دولياً محموماً على القطب الشمالي نتيجة التغير المناخي الذي يسهل الوصول للموارد. وأكد كارني أن كندا “لن تعتمد بعد الآن على أي دولة أخرى لحماية أمنها”، في إشارة واضحة لرغبة أوتاوا في بناء استقلال استراتيجي بعيداً عن تقلبات السياسة الدولية، خاصة مع تحديث منظومة “نوراد” (NORAD).
تحليل: تمثل هذه الخطة انتقال كندا من مرحلة “الاعتماد” إلى “المرونة”، حيث يسعى مارك كارني لتحويل القطب الشمالي من منطقة نائية إلى محرك اقتصادي ودفاعي يربط كندا بحلفائها في الناتو والقوى العالمية بوضعية “القوة الوسطى” المؤثرة.