تراجع أسعار الذهب محليًا رغم صعوده عالميًا.. تصحيح سعري يعيد التوازن للأسواق.

بقلم: رحاب أبو عوف
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة 2.2%، في الوقت الذي واصل فيه المعدن الأصفر مكاسبه عالميًا، حيث ارتفعت أسعار الأوقية في البورصات العالمية بنسبة 1.4%، مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة عززت التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي لتيسير السياسة النقدية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 150 جنيهًا خلال الأسبوع، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 حوالي 6675 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 70 دولارًا لتسجل قرابة 4965 دولارًا.
وبحسب التقرير، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7629 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 5721 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53.400 جنيه.
وأوضح إمبابي أن انخفاض الأسعار محليًا جاء رغم الارتفاع العالمي، نتيجة وجود فجوة سعرية بين السوق المحلية والسعر العالمي تراوحت ما بين 300 و500 جنيه، بسبب تحوط التجار خلال فترات التقلبات الحادة، وهو ما أدى إلى تصحيح سعري مع تراجع مستويات المخاطر.
وعالميًا، أشار التقرير إلى أن الذهب بدأ تداولات الأسبوع الحالي بوتيرة أكثر استقرارًا، بعد موجات تراجع حادة شهدها الأسبوع الماضي، ليكون مهيأً لتحقيق مكاسب أسبوعية مع عودة المشترين للدخول عند مستويات الأسعار المنخفضة.
وشهدت تعاملات يوم الجمعة تقلبات قوية، حيث هبط الذهب إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أيام عند 4655 دولارًا للأوقية، قبل أن يعوض خسائره سريعًا ويصعد مجددًا قرب مستوى 4950 دولارًا، مدفوعًا ببيانات ضعيفة لسوق العمل الأمريكي، أعادت إحياء التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
وأكد محللون أن هذه التحركات لا تعكس تحولًا سلبيًا في اتجاه سوق الذهب، بل تمثل حركة تصحيح طبيعية وتفريغًا لفائض المضاربات، عقب موجة صعود استثنائية سجل خلالها الذهب أكثر من 12 قمة تاريخية في أسابيع قليلة، فيما وصلت أسعار الفضة إلى مستويات وُصفت بالمتضخمة.
ورغم التقلبات الأخيرة، لا يزال الطلب الأساسي على الذهب قويًا، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية عند مستويات تاريخية مرتفعة، إضافة إلى الطلب الفعلي في أسواق رئيسية مثل الهند والصين. كما لا تزال مخصصات الذهب في المحافظ الاستثمارية منخفضة نسبيًا، ما يفتح المجال أمام زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسيين.
وأشار محللون إلى أن بنوكًا عالمية كبرى تتوقع اقتراب أسعار الذهب من مستوى 6000 دولار للأوقية بنهاية العام، استنادًا إلى عوامل طويلة الأجل، من بينها ارتفاع الدين السيادي، والاختلالات المالية، والمخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التراجع التدريجي لقوة الدولار الأمريكي.
ومن المنتظر أن تتركز أنظار الأسواق خلال الأسبوع المقبل على بيانات التوظيف، ومبيعات التجزئة، ومؤشر أسعار المستهلك، فضلًا عن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي سيكون لها دور حاسم في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.
من رأيك:
يعكس تراجع أسعار الذهب محليًا فرصة للشراء لدى بعض الفئات، لكنه في الوقت ذاته يؤكد حساسية السوق تجاه التقلبات العالمية. ويبقى قرار الاستثمار في الذهب مرتبطًا بتوقيت الدخول وطول أفق الاستثمار، خاصة في ظل توقعات باستمرار التذبذب خلال الفترة المقبلة.



