اتحاد التأمين التوتر الأمريكي الإيراني يضغط على القطاع ويرفع تكلفة المخاطر

بقلم رحاب أبو عوف
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، حذّر اتحاد شركات التأمين المصرية من تداعيات متزايدة للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن انعكاساتها باتت تمتد إلى قطاعات اقتصادية حيوية وعلى رأسها صناعة التأمين.
أوضح اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الأسبوعية أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى أزمة مركبة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن تداعيات هذه الأزمة تنعكس بشكل مباشر على قطاعات الطاقة والنقل، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف التأمين، خاصة التأمين البحري والجوي، إلى جانب زيادة أسعار إعادة التأمين في مناطق الخليج والممرات الملاحية الحيوية.
وفيما يتعلق بالأسواق الناشئة، لفت تقرير ستاندرد آند بورز إلى أن التأثيرات تختلف من دولة لأخرى، وفقًا لمدى اعتمادها على واردات الطاقة وسلاسل الإمداد في الشرق الأوسط. وتوقع التقرير، في سيناريوهاته السلبية، ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 130 دولارًا للبرميل، مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم بشكل ملحوظ.
كما حذر من أن استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، نظرًا لمرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبره، مما يشكل ضغطًا إضافيًا على قطاعات حيوية مثل التكرير والطيران والخدمات اللوجستية.
من جانب آخر، أشار تقرير Clyde & Co إلى تصاعد المخاطر التكنولوجية في المنطقة، مع زيادة التهديدات الإلكترونية مثل هجمات التصيد والحرمان من الخدمة، ما يستدعي تعزيز البنية التحتية الرقمية ورفع جاهزية المؤسسات لمواجهة تلك التحديات.
ورغم هذه الضغوط، كشف مؤشر سوق التأمين العالمي الصادر عن Marsh عن تراجع أسعار التأمين التجاري عالميًا بنسبة 5% خلال الربع الأول من 2026، نتيجة زيادة المنافسة وارتفاع الطاقة الاستيعابية لدى الشركات، خاصة في مناطق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
ويعكس هذا التباين حالة من التحدي أمام شركات التأمين، التي تسعى إلى إعادة تسعير الأخطار وتحديث شروط التغطية بما يتناسب مع المتغيرات، مع الحفاظ على قدرتها التنافسية.
وأكد الاتحاد أهمية تطوير منتجات تأمينية مبتكرة، وتعزيز الوعي لدى العملاء، إلى جانب الاستثمار في الأمن السيبراني وتحسين إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، لمواجهة بيئة عالمية تتسم بعدم الاستقرار.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن صناعة التأمين تواجه اختبارًا حقيقيًا في ظل هذه التحديات، حيث أصبحت المخاطر الجيوسياسية عنصرًا أساسيًا في تحديد استراتيجيات العمل، ما يتطلب تبني نماذج أكثر مرونة واستباقية لضمان الاستدامة.



