“جسور الثقة”.. 80 مليار جنيه تسويات ضريبية طوعية تعكس تحولاً في العلاقة بين “المالية” ومجتمع الأعمال

كتبت: أروى الجلالي
كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن مؤشرات إيجابية تعكس نجاح استراتيجية وزارة المالية في بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص؛ حيث سدد مجتمع الأعمال نحو 80 مليار جنيه بشكل طوعي لتسوية ملفات ضريبية خلال العام الماضي. وتأتي هذه الخطوة لتعزز من موارد الدولة وتؤكد على زيادة منسوب الثقة في المنظومة الضريبية المطورة.
تريليون جنيه “حجم أعمال” إضافي
أوضح الوزير، خلال حفل إفطار جمعية رجال أعمال الإسكندرية، أن ثمار “الالتزام الطوعي” لم تتوقف عند الحصيلة المباشرة، بل امتدت لتكشف عن حجم أعمال وأنشطة إضافية للشركات تقدر بنحو تريليون جنيه في عام واحد. وأشار إلى أن مصلحة الضرائب استقبلت قرابة 660 ألف إقرار ضريبي جديد ومعدل، مما يشير إلى توسع القاعدة الضريبية ودمج جزء كبير من الاقتصاد غير الرسمي.
تسهيلات “الخروج” وإصلاحات “البورصة”
أعلن كجوك عن حزمة من الإجراءات التنظيمية والمحفزة للاستثمار، شملت:
- وحدة تصفية الشركات: إنشاء وحدة مركزية لتسهيل إجراءات خروج الشركات من السوق بشكل سريع ومنظم، لتقليل التعقيدات الإدارية.
- ضريبة الدمغة: العودة لتطبيق ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة بدلاً من ضريبة الأرباح الرأسمالية، استجابةً لمطالب المستثمرين.
- دعم صناع السوق: دراسة تقديم مزايا إضافية لتعزيز السيولة ورفع معدلات التداول في سوق المال.
- حوافز القيد: تقديم حوافز ضريبية وغير ضريبية للشركات التي تخطط للقيد في البورصة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
رؤية تحليلية
ساهمت التسويات الطوعية في تحويل العلاقة من “الجباية” إلى “الامتثال”، حيث أدرك مجتمع الأعمال أن الشفافية الضريبية توفر له استقراراً قانونياً ومزايا تمويلية أوسع. إن تحصيل 80 مليار جنيه دون منازعات قضائية يقلل من تكلفة التحصيل ويوجه الموارد نحو مشروعات التنمية البشرية، بينما يمهد التحول نحو ضريبة الدمغة الطريق لانتعاشة مرتقبة في البورصة المصرية لعام 2026.



