
بقلم: رحاب أبو عوف
وضعت التعديلات الأخيرة على قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008، التي أقرها مجلس النواب، المنظومة الضريبية تحت مجهر الخبراء والمطورين. وفيما اعتبر البعض التعديلات خطوة نحو المرونة، تعالت أصوات تنادي بضرورة مراجعة اللائحة التنفيذية لضمان عدم المساس بالقوة الشرائية لمحدودي الدخل.
تيسيرات حكومية وصلاحيات لرفع الإعفاء
أكد المهندس داكر عبد اللاه، عضو لجنة التطوير العقاري والمقاولات، أن التعديلات الجديدة منحت الحكومة مرونة قانونية تتيح لها رفع حد الإعفاء الضريبي بقرار إداري دون الحاجة للعودة للبرلمان في كل مرة، وهو ما وصفه بـ “التطور الإيجابي” لمواكبة المتغيرات الاقتصادية السريعة.
مطالب برفع حد الإعفاء إلى 150 ألف جنيه
رغم الإيجابيات، أشار عبد اللاه إلى أن طموحات الشارع العقاري كانت تتطلع إلى سقف أعلى من الحماية، مقترحاً:
- إعفاء السكن الخاص الأول: ضرورة إعفاء الوحدة السكنية التي تقطنها الأسرة بالكامل من الضريبة أياً كانت قيمتها.
- تعديل نصاب الإعفاء: رفع حد الإعفاء الحالي ليصل إلى 150 ألف جنيه للقيمة الإيجارية السنوية، ليشمل مظلة أكبر من المواطنين ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
- الحوار المجتمعي: دعوة الحكومة لطرح مسودة اللائحة التنفيذية للنقاش العام مع الخبراء والقطاع الخاص لضمان واقعية آليات التنفيذ.
عدالة التقييم.. “عنق الزجاجة” في القانون
شدد عضو لجنة التطوير العقاري على أن التحدي الحقيقي يكمن في “التقييم”. وطالب بوضع ضوابط شفافة في اللائحة التنفيذية تراعي:
- نسب التميز: التفرقة العادلة بين المناطق الراقية والشعبية.
- معايير القيمة الإيجارية: تحديث آليات احتساب القيمة بما يتوافق مع واقع السوق الحالي وليس تقديرات جزافية.
- العقارات غير المستغلة: تفعيل الضريبة كأداة لحث الملاك على تشغيل الوحدات المغلقة (إيجار أو سكن) لزيادة المعروض العقاري.
رؤية تحليلية: التوازن الصعب بين المورد المالي والعدالة
تمثل الضريبة العقارية مورداً استراتيجياً للموازنة العامة لتمويل الخدمات، لكن نجاحها الحقيقي لا يُقاس بحصيلة الجباية، بل بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية. إن تحول الضريبة من أداة تنموية إلى عبء يثقل كاهل المواطن هو خطر يجب تلافيه عبر لائحة تنفيذية مرنة، تحمي “حق السكن” وتجعل من الضريبة وسيلة لتحفيز السوق وليس تجميده.



