مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

أين تُصنَّع هواتف سامسونج فعليًا؟ خريطة عالمية تُفاجئ الكثيرين

كتبت نور عبدالقادر

قد يعتقد كثيرون أن معظم هواتف سامسونج الذكية تُصنَّع في كوريا الجنوبية، موطن الشركة، أو في الصين بوصفها “مصنع العالم”، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. فسامسونج تعتمد على شبكة تصنيع عالمية معقدة، توزّع من خلالها إنتاج هواتفها بين عدة دول، لكل منها دور محدد في استراتيجية الشركة.

ورغم أن سامسونج لها حضور في كوريا الجنوبية والصين، إلا أنها لا تملك حاليًا مصانع هواتف نشطة في الصين، بينما يتركز إنتاجها الكثيف في دول أخرى قد لا تخطر على البال، وفقًا لتقرير نشره موقع Android Authority واطلعت عليه العربية Business.


كيف تُصنَّع الهواتف الذكية؟

بعكس الاعتقاد الشائع، لا تقوم معظم شركات الهواتف بتصنيع أجهزتها بالكامل بنفسها. فغالبًا ما تتولى التصميم وتطوير النظام، بينما تُسند عملية التجميع أو التصنيع لشركات متخصصة.

لكن سامسونج تُعد استثناءً نسبيًا، إذ تُصنَّف كواحدة من أكثر الشركات تكاملًا رأسيًا في قطاع الهواتف الذكية. فهي لا تصمم هواتفها فقط، بل تصنع أيضًا عددًا كبيرًا من المكونات الأساسية مثل:

  • شاشات العرض

  • رقائق الذاكرة (DRAM وNAND)

  • معالجات Exynos

  • مستشعرات الكاميرا

  • البطاريات

وتبيع سامسونج هذه المكونات حتى لمنافسيها، حيث تعتمد هواتف آيفون وبيكسل مثلًا على شاشات من تصنيع سامسونج.


الخريطة الحقيقية لتصنيع هواتف سامسونج

فيتنام – القلب النابض للإنتاج
نحو نصف هواتف Galaxy تُصنّع في فيتنام، داخل مجمعات ضخمة في تاي نغوين وباك نينه. وتُعد هذه المنشآت المصدر الرئيسي للهواتف المباعة في أوروبا وأميركا الشمالية. وفي أغسطس 2025، أعلنت سامسونج أن مصانعها الفيتنامية تجاوزت حاجز ملياري هاتف مُنتَج منذ افتتاحها عام 2009.

الهند – أكبر مصنع هواتف في العالم
تأتي الهند في المرتبة الثانية، حيث تدير سامسونج أكبر مصنع للهواتف الذكية عالميًا في مدينة نويدا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 120 مليون هاتف سنويًا. ولم يعد المصنع مخصصًا للسوق المحلية فقط، بل أصبح مركزًا رئيسيًا للتصدير إلى الأسواق الغربية.

كوريا الجنوبية – للهواتف الرائدة فقط
رغم أنها موطن الشركة، فإن حجم الإنتاج في كوريا الجنوبية محدود نسبيًا (نحو 20 مليون هاتف سنويًا). ويركز هذا الإنتاج على الأجهزة الرائدة والمتقدمة مثل سلسلة Galaxy Z Fold، إضافة إلى تلبية الطلب المحلي.

البرازيل وإندونيسيا – تصنيع لتجاوز الرسوم
في البرازيل، تمتلك سامسونج مصانع في كامبيناس وماناوس لتجنب الرسوم الجمركية المرتفعة. وينطبق الأمر نفسه على إندونيسيا، حيث تُصنَّع الهواتف محليًا لتلبية الطلب الكبير في سوق يتجاوز عدد سكانه 285 مليون نسمة.

الصين – تصنيع دون مصانع سامسونج
انسحبت سامسونج من التصنيع المباشر في الصين عام 2019، لكنها لا تزال تُنتج هناك عبر شركات خارجية تُعرف باسم مصنّعي التصميم الأصلي (ODMs)، مثل شركة وينغتك. وتشير التقديرات إلى أن نحو 25% من هواتف سامسونج تُصنّع بهذه الطريقة، خاصة الطرازات الاقتصادية من سلسلتي Galaxy A وGalaxy M.


لماذا تعتمد سامسونج على هذا الانتشار العالمي؟

  • تقليل المخاطر: توزيع الإنتاج يحمي الشركة من توقف مفاجئ بسبب كوارث طبيعية أو إضرابات عمالية.

  • خفض التكاليف: التصنيع المحلي في بعض الدول يساعد على تجنب الرسوم الجمركية المرتفعة.

  • المرونة الجيوسياسية: يتيح هذا التنوع لسامسونج التحرك بسرعة في حال اندلاع حروب تجارية أو فرض قيود على دول بعينها.


الخلاصة

هواتف سامسونج ليست “صناعة بلد واحد”، بل نتاج شبكة تصنيع عالمية مدروسة بعناية. هذا التنوع يمنح الشركة قدرة تنافسية عالية، ويُفسر كيف تحافظ سامسونج على موقعها كأكبر شركة هواتف أندرويد في العالم، بإنتاج سنوي يقترب من 230 مليون هاتف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى