مدريد تقود حراكاً أوروبياً لرفع العقوبات عن “رودريجيز” وفنزويلا تدخل “عهد العفو” بعد رحيل مادورو

بقلم: نجلاء فتحي
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة الأوروبية تجاه أمريكا اللاتينية، دعا وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الاتحاد الأوروبي إلى البدء الفوري في إجراءات رفع العقوبات المفروضة على الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريجيز. تأتي هذه الدعوة عقب توقيع رودريجيز اليوم الجمعة (20 فبراير 2026) “قانون العفو العام” الذي أقره البرلمان بالإجماع، ما يمهد الطريق للإفراج عن مئات السجناء السياسيين وينهي عقوداً من الجمود السياسي.
عقيدة “ألباريس”: العقوبات وسيلة وليست غاية
أكد ألباريس من برشلونة أن الوقت قد حان لإرسال “إشارة إيجابية” من الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن العقوبات حققت غرضها بدفع البلاد نحو الحوار. وقال: “يجب على الاتحاد الأوروبي أن يدرك أن فنزويلا تسير على الطريق الصحيح في هذه المرحلة الانتقالية الجديدة التي تلت أحداث يناير الماضي”، في إشارة إلى تولي رودريجيز السلطة عقب الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو.
كواليس التغيير: النفط مقابل الانفتاح
يرى مراقبون أن تحرك مدريد يأتي دعماً للمسار الذي سلكته رودريجيز منذ الشهر الماضي، والذي اتسم بـ:
- الاستجابة لمطالب واشنطن: خاصة فيما يتعلق بتأمين إمدادات النفط واستئناف المبيعات للشركات الغربية.
- تبييض السجون: البدء الفعلي في الإفراج عن المعتقلين السياسيين (حيث تشير التقارير إلى خروج أكثر من 444 سجيناً حتى منتصف فبراير).
- إعادة هيكلة الاقتصاد: فتح المجال للقطاع الخاص للسيطرة على إنتاج وتصدير الخام الفنزويلي.
بروكسل تراقب بحذر وحقوقيون يتشككون
في المقابل، التزمت المفوضية الأوروبية جانب الحذر؛ حيث أكد المتحدث باسمها، أنور العانوني، استعداد الاتحاد لاستخدام “كافة الأدوات” لدعم التحول الديمقراطي، دون تقديم وعد صريح برفع العقوبات المفروضة منذ عام 2017.
من جانبها، حذرت منظمات حقوقية من أن قانون العفو “محدود”؛ إذ يستبعد القيادات التي تُتهم بالتحريض على التدخل العسكري، مما قد يبقي شخصيات بارزة خلف القضبان، ويثير تساؤلات حول مدى شمولية هذا المسار التصالحي.
رؤية تحليلية
تمثل “ديلسي رودريجيز” اليوم حالة فريدة في السياسة الدولية لعام 2026؛ فهي نائبة مادورو السابقة التي تحولت إلى “رئيسة مؤقتة” تحظى بقبول اضطراري من واشنطن ودعم صريح من إسبانيا. إن رفع العقوبات عنها يمثل “صك الغفران” الأوروبي لبداية عهد جديد في كاراكاس، لكنه يضع مصداقية الاتحاد الأوروبي على المحك في الموازنة بين المصالح النفطية ومبادئ حقوق الإنسان.
سؤال للقارئ:
هل تعتقد أن رفع العقوبات عن فنزويلا في هذا التوقيت سيعزز الاستقرار السياسي فعلياً، أم أنه مجرد “مقايضة” سياسية مقابل تدفق النفط الفنزويلي للأسواق العالمية؟



