حمايةً للقيم والذوق العام.. السعودية تحظر استعراض “الأموال والسيارات” على منصات التواصل وتُقر غرامات مغلظة

بقلم/ محمود ناصر جويده
في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الانضباط الأخلاقي والرقمي، أعلنت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في المملكة العربية السعودية عن بدء تطبيق ضوابط جديدة وحاسمة تحظر التباهي بالثروات الشخصية واستعراض المظاهر المادية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة لمواجهة ظاهرة “الاستعراض الاستهلاكي” التي تؤثر سلباً على النسيج الاجتماعي والذوق العام.
وأوضحت الهيئة أن القوانين الجديدة تمنع بشكل قاطع تصوير مبالغ نقدية ضخمة أو المباهاة بالسيارات الفارهة والعقارات بأسلوب تفاخري يفتقر للمحتوى الهادف. كما شددت الضوابط على حظر استخدام الأطفال أو العمالة المنزلية في إنتاج هذا النوع من المحتوى الذي يسعى لتحقيق “الشهرة الزائفة”، مؤكدة أن الفضاء الرقمي يجب أن يظل منصة للإبداع والمسؤولية الاجتماعية والوعي.
استثناءات مهنية وغرامات مالية
ومن جانبها، طمأنت الهيئة قطاع الأعمال بأن هذه القيود لا تشمل الحملات الإعلانية المرخصة أو المحتوى الترويجي المهني الخاص بالشركات والمعارض، كإعلانات العقارات والسيارات الرسمية، طالما أنها تلتزم بالأطر التجارية المهنية وتخضع للرقابة المقررة، حيث يستهدف القرار في المقام الأول “المحتوى الشخصي” المثير للجدل.
وبحسب لائحة المحافظة على الذوق العام المحدثة لعام 2026، فقد تقرر تطبيق عقوبات تدريجية تبدأ من غرامة مالية قدرها 5 آلاف ريال، مع إمكانية مضاعفتها في حال تكرار المخالفة. ولا تتوقف العقوبات عند الجانب المالي، بل تمتد لتشمل تعليق التراخيص الإعلامية للأفراد (مثل رخصة “موثوق”) أو إغلاق الحسابات المخالفة بشكل نهائي بالتنسيق مع الجهات المختصة، لضمان مواءمة المحتوى الرقمي مع الهوية الوطنية السعودية.
تأتي هذه التحركات ضمن رؤية المملكة لتطوير قطاع الإعلام وجعله بيئة جاذبة للمحتوى القيمي والنوعي، بعيداً عن السلوكيات التي تخدش الذوق العام أو تروج لثقافة استهلاكية غير سوية.