تكنولوجياذكاء اصطناعي

صدام “بروكسل” مع عمالقة التقنية.. أوروبا تشن حرباً قانونية لكسر حصون “ميتا وأبل” في الذكاء الاصطناعي

بقلم: أروى الجلالي

​دخلت المواجهة بين المفوضية الأوروبية وعمالقة وادي السيليكون مرحلة “كسر العظم”، حيث انتقلت المعركة من قضايا الخصوصية التقليدية إلى ساحة السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي. ويسعى الاتحاد الأوروبي عبر قوانين هي الأشرس عالمياً إلى منع تحول منصات ميتا وأنظمة تشغيل أبل إلى “حدائق مغلقة” تحتكر مستقبل التكنولوجيا.

واتساب تحت المجهر: “بوابة رقمية” لا تقبل الاحتكار

​كثفت بروكسل ضغوطها على شركة ميتا، مطالبة إياها بفتح تطبيق “واتساب” أمام مساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسين. وتتلخص المطالب الأوروبية في:

  • التوافق التشغيلي: السماح لمنافسين مثل OpenAI و Google بالعمل داخل واتساب بنفس كفاءة “Meta AI”.
  • كسر الاحتكار: منع ميتا من فرض مساعدها الذكي كخيار وحيد، للحد من استحواذها المطلق على بيانات المحادثات.
  • التهديد بالغرامات: لوحت المفوضية بفرض عقوبات مالية تصل إلى 10% من الإيرادات السنوية العالمية للشركة في حال عدم الامتثال.

أبل والسيادة الرقمية: سيري في مواجهة “النماذج البديلة”

​على الجانب الآخر، تواجه شركة أبل ضغوطاً لفتح نواة نظام التشغيل iOS أمام محركات ذكاء اصطناعي خارجية. ورغم محاولات أبل تأجيل إطلاق ميزات Apple Intelligence في أوروبا بدعوى “المخاوف الأمنية”، إلا أن الرد الأوروبي جاء حاسماً: “الأمن ليس ذريعة للاحتكار”. وتلزم القوانين الجديدة أبل بإتاحة استبدال المساعد الصوتي “سيري” بنماذج بديلة دون المساس بوظائف الجهاز.

قوانين 2026: الشفافية هي المفتاح

​ومع دخول قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act) حيز التنفيذ الكامل خلال عامي 2025 و2026، باتت الشركات الكبرى ملزمة بـ:

  1. الإفصاح عن البيانات: كشف مصادر تدريب النماذج، خاصة المحتوى المحمي بحقوق النشر.
  2. تقييم المخاطر: دراسة أثر نماذج الذكاء الاصطناعي على الديمقراطية والصحة النفسية للمستخدمين.

​يرى الخبراء أن عام 2026 يمثل نقطة تحول حاسمة؛ فإما أن ترضخ ميتا وأبل للقواعد الأوروبية الموحدة، أو تواجهان شبح الاستبعاد من سوق يضم مئات الملايين من المستخدمين، مما يفتح الباب أمام الشركات الناشئة في أوروبا للمنافسة في بيئة أكثر عدالة.

سؤال للجمهور:

​من رأيك.. هل تنجح القوانين الأوروبية في كبح هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي، أم أن التطور التقني سيسبق التشريعات دائماً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى