لايت

خاص لمصر مباشر.. “قلبي في نيويورك” رهان محمد فؤاد لاستعادة “الأثر التاريخي” بعد غياب 21 عاماً

بقلم/ عبدالله طاهر

​ليس غريباً أن يعود اسم النجم محمد فؤاد إلى الواجهة كلما طُرحت فكرة “الاستمرارية”؛ فالرجل الذي لم يغب صوته عن الذاكرة الجمعية للمصريين حتى في أشد لحظات سكونه، يقرر اليوم العودة إلى الشاشة الكبيرة بعد احتجاب دام 21 عاماً. عودة لا تبحث عن فرصة جديدة بقدر ما تختبر قدرة الفنان على ملامسة روح زمن لم يعد يشبه ما مضى.

​يأتي الإعلان عن فيلمه المرتقب “قلبي في نيويورك” ليفتح باباً واسعاً لإعادة قراءة مسيرة “فؤاد”؛ تلك المسيرة التي تداخل فيها الغناء والسينما ليشكلا مساراً واحداً، يعبر عن هوية “ابن البلد” الحالم والمصطدم بالواقع في آن واحد.

السينما كـ “مرآة” لصوت الشارع

​منذ ألبومه الأول “في السكة” عام 1983، لم يكن فؤاد مطرب “ضربات سريعة”، بل كان راوياً لمشاعر الشارع. هذا النهج انتقل معه إلى السينما؛ فمن دوره في “أمريكا شيكا بيكا” (1993) مع المخرج خيري بشارة، جسد فؤاد صدمة الشاب المصري بالواقع عند عبور الحدود، وهي التيمة التي يبدو أنها ستتكرر بشكل أعمق في مشروعه الجديد.

​ولعل المحطة الأبرز كانت “إسماعيلية رايح جاي” (1997)، الفيلم الذي اقتبس ملامح من سيرة فؤاد الذاتية، ليفجر ثورة في شباك التذاكر ويؤسس لموجة “سينما الشباب”. ومنذ ذلك الحين، أصبح فؤاد النجم السينمائي القادم من “حارة الغناء”، متمسكاً بصدق المشاعر في أفلام مثل “حالة حب” و”غاوي حب” (2005) الذي كان آخر ظهور له قبل الغياب الطويل.

لماذا “نيويورك” الآن؟

​كشف فؤاد أن فيلمه الجديد “قلبي في نيويورك” في مراحله الأخيرة، وقد تم تصوير الجزء الأكبر منه في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. واختيار “نيويورك” ليس عابراً؛ فهي مدينة الصدام والبحث عن الهوية، وهي ثيمات حضرت دائماً في أعماله.

ثمة أمران مثيران في عودة فؤاد الأخيرة:

  1. رفض مصطلح “العودة”: يعتبر فؤاد أن تاريخه هو “ظهيره الشعبي” المستمر، وأن الجمهور لا ينسى من صنع أثراً حقيقياً.
  2. اختبار الاستمرارية: العودة ليست مدفوعة بالحنين، بل هي رهان على مدى صمود هوية “ابن البلد” أمام متغيرات العصر الحديث.

​إن مسيرة محمد فؤاد تؤكد أنه صاحب مسار واحد بوجوه متعددة؛ فهو صوت الشارع حين يغني، وهو الإنسان البسيط أمام الكاميرا. ويبقى “قلبي في نيويورك” هو الاختبار الحقيقي لما تبقى من أسئلة قديمة يطرحها فؤاد في عالم جديد، فهل يربح الرهان ويستعيد عرشه السينمائي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى