اخلاقنامصر مباشر - الأخبار

الفرق بين السنة والبدعة في الشريعة الإسلامية: قصة تُضيء طريق الحق

 

بقلم: محمد الشريف

 

في أحد دروس العلم في مسجد صغير على أطراف المدينة، جلس شيخ وقور تحيط به مجموعة من الشباب، يملأهم الشغف لمعرفة دينهم أكثر. رفع أحدهم يده وسأل: “يا شيخ، كيف نعرف الفرق بين السنة والبدعة؟”

ابتسم الشيخ وقال: “سؤال عظيم، لأن معرفة هذا الفرق هي التي تحفظ للإنسان دينه نقياً كما أنزله الله.” ومن هنا بدأت القصة..

 

ما هي السنة في الشريعة الإسلامية؟

 

قال الشيخ بصوت هادئ:

“السنة يا أبنائي هي ما جاء به النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صفة، وهي الطريق المستقيم الذي سار عليه رسول الله وأصحابه الكرام.”

ثم تلا قوله ﷺ: “من رغب عن سنتي فليس مني”

فالسنة ليست مجرد عبادات ظاهرية، بل هي منهج حياة في الإيمان، والأخلاق، والمعاملات. إنها التطبيق العملي للقرآن الكريم، كما وصف الله نبيه في قوله تعالى: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ”

 

ما هي البدعة؟ وكيف تبدأ؟

 

أطرق الشيخ برأسه قليلاً وقال:

“البدعة يا ولدي هي كل أمرٍ أُحدث في الدين لم يكن عليه النبي ﷺ ولا أصحابه، يُراد به التقرب إلى الله بغير دليل.”

ثم قصّ عليهم قصة رجلٍ كان يعيش في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بدأ يجهر بالذكر جماعة في المسجد بطريقة لم يفعلها النبي ﷺ، فأنكر عليه عمر وقال: “بدعة!”

وهكذا بدأت بعض البدع صغيرة في الشكل، لكنها عظيمة في الخطر لأنها تُغيّر معالم الدين بمرور الوقت.

 

الفرق بين السنة والبدعة

رفع شاب آخر رأسه وقال: “لكن يا شيخ، أليست كل بدعة ضلالة؟”

ابتسم الشيخ وقال:

“نعم، هكذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح:  «وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»

الفرق الجوهري يا أبنائي أن السنة هي اتباع، بينما البدعة هي ابتداع.

السنة تقودك إلى الجنة لأنها طريق النبي، أما البدعة فتبعدك عن النور لأنها طريق لم يأذن به الله.”

 

أنواع البدع وخطرها

 

تابع الشيخ قائلاً:

“البدع ليست كلها في العبادات فقط، بل منها ما يكون في العقيدة، ومنها في الأقوال والأعمال. أخطرها ما يُغيّر أصول الدين، لأنها تُفسد على الناس التوحيد والاتباع.”

ثم أضاف: “ولذلك كان العلماء يقولون: البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية، لأن المعصية تُتَاب منها، أما البدعة فيُظن صاحبها أنه على حق.”

 

طريق النجاة من البدعة

 

قال الشيخ وهو يختم حديثه:

“طريق النجاة بسيط وواضح:

1. اعرف سنة نبيك ﷺ واتبعها.

2. لا تفعل في الدين شيئاً بلا دليل.

3. اجعل نيتك خالصة لله، واستعن بالعلماء الراسخين.”

ثم ابتسم قائلاً: “السنة نور، والبدعة ظلام، والقلوب التي تعرف الله لا يمكن أن تختار إلا النور.”

عاد الشباب إلى بيوتهم وهم يشعرون أن قلوبهم امتلأت يقينًا. أدركوا أن حفظ الدين لا يكون بكثرة الكلام، بل بالاتباع الصادق.

فالسنة طريق النجاة، والبدعة طريق الانحراف. وبين الطريقين فرقٌ دقيق، لكن من عرف نورهما لن يختلط عليه الحق بالباطل أبدًا.

 

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com