«عمر المنير»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل حياتنا ويمنح الأسواق العربية الناشئة فرصة تاريخية

كتب /محمد أشرف
قال عمر المنير، خلال كلمته في جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى الابتكار والاستثمار العربي، إن العالم يشهد تحولات جذرية غير مسبوقة في أنماط الحياة والعمل وطريقة التفكير، نتيجة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن التغيير لم يعد مقتصرًا على الأدوات، بل وصل إلى شكل الإنسان نفسه وطريقة تفاعله مع محيطه، مؤكدًا أن التكنولوجيا أعادت تشكيل الأماكن التي نعيش فيها، كما أعادتنا إلى نسخ مختلفة من أنفسنا
وأضاف المنير أن أخطر ما يسببه هذا التحول هو انتقال الإنسان من كونه فاعلًا إلى تابع، حيث أصبح كثيرون “مستعبدين” للذكاء الاصطناعي دون وعي كامل، موضحًا أن المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة استخدامها والتسليم الكامل لها دون إدراك أو ضبط. وتساءل عن ما يحدث عندما يسلم الإنسان قراراته بالكامل للعقل الآلي، وهل يفقد دوره ككائن واعٍ ومسؤول، مؤكدًا أن القيم الإنسانية مثل الزكاة والعطاء والمسؤولية الجماعية يجب أن تبقى حاضرة لضمان أن يكون الإنسان عنصرًا مساعدًا لا عبئًا على الأرض
وأوضح المنير أن العالم يعيش بين الحلم والوحش، وأن أهم مهارة يجب أن يمتلكها الإنسان الآن هي “قيادة الفوضى” والتعامل مع التعقيد والتغير السريع بمرونة ووعي. وأكد أن البديل لمن لا يمتلك أداة معينة هو التعلم أكثر وإعادة التأهيل المستمر، مشيرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تتوفر فيها تكنولوجيا متاحة للجميع
وتوقع المنير أن هذه التحولات تفتح آفاقًا واسعة أمام الأسواق العربية الناشئة، نظرًا لتنوعها وفرصها المتعددة وقطاعاتها الواعدة، مشددًا على أن الاستثمار في بناء القدرات البشرية، وخاصة في مجالات مثل المبيعات التقنية، سيحقق فوائد كبيرة للاقتصاد
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أشار المنير إلى أن غياب البيانات الدقيقة وسوء التواصل بين المرضى والأطباء يسبب أخطاء في التشخيص والعلاج، مؤكدًا أن الاعتماد على البيانات الصحية المتكاملة يمكن أن يقلل هذه المشكلات ويمنح الأطباء رؤية أوضح لحالة المريض. كما توقع أن تتيح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي فرصًا كبيرة في الصحة الوقائية، من خلال التنبؤ بالأمراض قبل ظهورها بسنوات، ما قد يساهم في تحسين جودة الحياة وإطالة العمر الصحي
ولفت المنير إلى أن قطاع التعليم يحتاج إلى إعادة نظر، حيث لم يعد السؤال “ماذا نتعلم” بقدر “كيف نتعلم”، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون المعلم الشخصي الذي يتكيف مع احتياجات كل فرد، ما يغير شكل منظومة التعليم التقليدية. وأضاف أن القطاعات التي ستشهد تدفقات مالية ضخمة مستقبلًا تشمل الذكاء الاصطناعي، والقطاع الإنشائي، والعقاري، وقطاع البيانات، داعيًا إلى توجيه الاستثمارات التكنولوجية إلى هذه المجالات لتحقيق عوائد مستدامة
وفي حديثه عن مصر، وصفها بأنها “مصنع البشر”، مؤكدًا أن الثروة الحقيقية لم تعد في الموارد التقليدية، بل في العقول والمهارات عالية المستوى، وأن امتلاك مصر لألف كفاءة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق قيمة بمليارات الدولارات. وأشار إلى أن شركات تكنولوجية عالمية تدفع ملايين الدولارات لتوظيف شباب في بداية العشرينات، بسبب ندرة هذه المهارات، معتبرًا أن بناء قاعدة قوية من الكفاءات التقنية يمثل فرصة استراتيجية لمصر والمنطقة
كما تطرق إلى التطورات العلمية في الطب، مؤكدًا أن فهم البروتينات وبنية الجسم البشري شهد طفرة غير مسبوقة بفضل الذكاء الاصطناعي، وأن تقنيات مثل AlphaFold تمكنت من فك شفرات ملايين البروتينات في دقائق، ما يفتح الباب أمام تطوير أدوية مخصصة لكل فرد. وتوقع أن الأطفال الذين وُلدوا بعد عام 2020 قد يعيشون أعمارًا أطول بكثير نتيجة هذه التطورات
وأشار المنير إلى أن الإنسان لا يزال يتعامل مع الطاقة بشكل بدائي، وأن الحل يكمن في التخصص، وأن المستقبل سيكون لمن يدمج المعرفة العلمية بالتطبيق العملي. وختم بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا وتعلمًا مستمرًا واستعدادًا حقيقيًا للتغيير، مؤكدًا أن الفرصة ما زالت قائمة وأن المستقبل لم يحسم بعد



