البرلمان الأوروبي يُعرقل اتفاق «ميركوسور» ويؤجل التصديق على الشراكة التجارية مع أمريكا الجنوبية

بقلم: نجلاء فتحي
في خطوة مفاجئة أربكت حسابات المفوضية الأوروبية، صوّت البرلمان الأوروبي لصالح تأجيل التصديق على اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل دول «ميركوسور» في أمريكا الجنوبية. وجاء هذا القرار عقب تصويت حاسم بفارق ضئيل، أسفر عن إحالة الاتفاق إلى محكمة العدل الأوروبية لاستطلاع الرأي القانوني بشأنه.
تحدٍ لطموحات “فون دير لاين”
أفاد موقع «يوراكتيف» الأوروبي بأن هذا القرار يشكل ضربة لمساعي رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي كانت تضغط للإسراع بتمرير الاتفاق خلال مشاركتها في منتدى “دافوس” الاقتصادي، معتبرةً إياه ركيزة أساسية لتعزيز مكانة الاتحاد الأوروبي التنافسية عالمياً.
انقسام حاد ومخاوف بيئية وزراعية
شهدت جلسة التصويت تبايناً حاداً في مواقف النواب، ويمكن تلخيص أسباب العرقلة في النقاط التالية:
- حماية المزارعين: مخاوف واسعة من تأثير المنافسة مع منتجات أمريكا الجنوبية على القطاع الزراعي الأوروبي.
- المعايير البيئية: شكوك حول مدى التزام دول الميركوسور باشتراطات المناخ وحماية الغابات.
- تجاذبات سياسية: قادت فرنسا وبولندا معسكر الرفض داخل البرلمان، بينما انضم عدد من نواب حزب “فون دير لاين” أنفسهم لخيار الإحالة للمحكمة.
تحذيرات من تداعيات جيوسياسية
ورغم أن التوقعات تشير إلى إمكانية تمرير الاتفاق لاحقاً بعد رأي المحكمة، إلا أن أنطونيو لوبيز إستوريز وايت، القيادي بالحزب الشعبي الأوروبي، حذر من أن هذا التعطيل قد يرسل إشارات سلبية لدول العالم، مما قد يدفع شركاء آخرين لإعادة النظر في جدوى عقد اتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي في ظل “البيروقراطية البرلمانية”.
ما هو اتفاق «ميركوسور»؟
يُعد هذا الاتفاق واحداً من أكبر صفقات التجارة الحرة في العالم، حيث يربط السوق الأوروبية المشتركة بأربع دول كبرى في أمريكا الجنوبية هي:
- البرازيل
- الأرجنتين
- أوروجواي
- باراجواي
يهدف الاتفاق إلى فتح الأسواق أمام السلع والخدمات وتعزيز الاستثمارات المتبادلة بين القارتين، وهو ما يواجه الآن مستقبلاً غامضاً في انتظار كلمة القضاء الأوروبي.



