زلزال دستوري يهز بلغاريا.. خروج الرئيس وصعود أول سيدة إلى رئاسة الجمهورية

كتبت/ نجلاء فتحي
أقرت المحكمة الدستورية البلغارية، اليوم الجمعة، استقالة الرئيس رومن راديف من منصبه، في خطوة رسمية أنهت ولايته قبل موعدها المقرر في يناير 2027، لتفتح فصلاً جديدًا من المشهد السياسي المضطرب في البلاد.
وأوضحت المحكمة، في بيان رسمي، أن جميع الصلاحيات الرئاسية سحبت من راديف فور اعتماد الاستقالة، لتنتهي بذلك فترة حكم امتدت نحو تسع سنوات، جاءت في سياق سياسي معقد شهدت فيه بلغاريا حالة من عدم الاستقرار المتواصل.
وتزامن القرار مع تصاعد التكهنات بشأن نية الرئيس المستقيل تأسيس كيان سياسي جديد، استعدادًا لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة بعد تلميحاته المتكررة خلال السنوات الماضية حول رغبته في دخول العمل الحزبي المباشر.
وبحسب الدستور البلغاري، انتقلت مهام رئاسة الجمهورية تلقائيًا إلى نائبة الرئيس، إيليانا يوتوفا، التي أصبحت رسميًا أول امرأة تتولى منصب رئيس الجمهورية في تاريخ بلغاريا، في حدث يحمل دلالات سياسية ورمزية لافتة.
وشهد القصر الرئاسي في شارع “دوندوكوف” مراسم رسمية لتسليم السلطة، حيث ودعت يوتوفا الرئيس المستقيل خلال احتفال بروتوكولي عند المدخل الرئيسي لمقر الرئاسة.
وأكدت المحكمة الدستورية برئاسة القاضية بافلينا بانوفا، أن يوتوفا ليست مطالبة بأداء اليمين الدستورية من جديد، نظرًا لأدائها القسم سابقًا عند توليها منصب نائب الرئيس في عام 2021.
ومن المنتظر أن تتولى الرئيسة الجديدة مهام تكليف حكومة تصريف أعمال، إلى جانب تحديد موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي ستكون الثامنة خلال أربع سنوات فقط مما يعكس عمق الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.
ويأتي هذا التطور في أعقاب استقالة الحكومة السابقة الشهر الماضي، وفي وقت تحاول فيه بلغاريا، إحدى أكثر دول الاتحاد الأوروبي معاناة من الفساد والتحديات الاقتصادية، استعادة قدر من الاستقرار السياسي، لا سيما بعد انضمامها رسميًا إلى منطقة اليورو مطلع يناير الجاري.
ويرى مراقبون أن استقالة راديف قد تمثل نقطة تحول في الخريطة السياسية البلغارية، خاصة إذا قرر خوض الانتخابات المقبلة عبر حزب جديد، مستندًا إلى خطابه المتكرر حول مكافحة الفساد وتحقيق الاستقرار.



