“أنا واخد أكتر من حقي”.. أبو بكر عزت مسيرة حافلة بالرضا والإبداع في ذكرى رحيله

«أنا واخد أكتر من حقي».. بهذه الكلمات التي تحمل في طياتها نبلاً وعمقاً، لخص الفنان الراحل أبو بكر عزت فلسفته في الحياة. فرغم قلة بطولاته المطلقة بمفهومها التقليدي، إلا أنه كان بطلاً في “السهل الممتنع”، تاركاً لجمهوره درساً في الرضا والتسامح، وإرثاً فنياً يزداد قيمة مع مرور السنين.
من المسرح المدرسي إلى أكاديمية الفن
بدأت شرارة الموهبة لدى أبو بكر عزت من فوق خشبة المسرح المدرسي، لكنه لم يعتمد على الموهبة الفطرية فحسب، بل أراد صقلها بالعلم؛ فقرر الالتحاق بمعهد التمثيل أثناء دراسته في كلية الآداب. كانت هذه الخطوة هي الحجر الأساس الذي بنى عليه شخصيته الفنية المتفردة، قبل أن ينطلق ليصبح واحداً من أهم وجوه المسرح والشاشة.
محطات بارزة في مسيرة “الأرستقراطي المثقف”
تنوعت أعمال الراحل بين الكوميديا الراقية والدراما الاجتماعية العميقة، وشارك كبار النجوم في أعمال خلدها تاريخ السينما والدراما:
- في السينما: قدم أعمالاً لا تُنسى مثل “الحياة حلوة” و*”ثورة البنات”* مع نادية لطفي، و*”الوديعة”* أمام هند رستم وكمال الشناوي، بالإضافة إلى بصمته الكوميدية في “هارب من الزواج” مع الثنائي فؤاد المهندس وشويكار.
- في الدراما التلفزيونية: كان ركناً أساسياً في كلاسيكيات الدراما، بمسلسلات مثل “على نار هادية”، “بعد الغروب”، و*”الفارس الأخير”*.
- على خشبة المسرح: تظل مسرحيات مثل “حماتي والمنديل” و*”سنة مع الشغل اللذيذ”* شاهدة على خفة ظله وحضوره الطاغي.
رحيل في “محراب العمل”
شاء القدر أن يرحل الفنان أبو بكر عزت وهو يمارس عشقه الوحيد، حيث وافته المنية إثر أزمة قلبية مفاجئة وهو في طريقه لتصوير مشاهده في مسلسل “ومضى عمري الأول”. رحل بجسده، لكنه بقي في وجدان محبيه كنموذج للفنان المثقف، والزميل المتسامح، والمبدع الذي لم يسعَ للنجومية بقدر ما سعى لترك أثر طيب.
