“الولد الشقي” الذي نضج في محراب الفن.. في ذكرى ميلاد هشام سليم: مسيرة الصدق والإبداع الهادئ

بقلم/ عبد الله طاهر
تحل اليوم الثلاثاء، الموافق 27 يناير، ذكرى ميلاد أحد أكثر الفنانين نبلًا ورقيًا في تاريخ الشاشة المصرية، الفنان هشام سليم، الذي رحل عن عالمنا تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وسيرة إنسانية تفوح بالصدق والترفع. ولد هشام عام 1958، ولم يكن مجرد ابن للأسطورة “صالح سليم”، بل كان مشروعًا فنيًا متكاملًا أثبت ذاته بعيدًا عن عباءة “المايسترو”.
من “إمبراطورية ميم” إلى قمة النجومية
بدأت رحلة هشام سليم مع الأضواء وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، حينما اختارته سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ليجسد دور أحد أبنائها في فيلم “إمبراطورية ميم” عام 1972. تلك البداية لم تكن مجرد صدفة، بل كانت إعلانًا عن ميلاد موهبة فطرية تمتلك حضورًا طاغيًا وهدوءًا أمام الكاميرا قلما وجد في أقرانه.
أيقونة الدراما العربية
تظل شخصية “علي البدري” في ملحمة “ليالي الحلمية” هي العلامة الفارقة في مسيرته، حيث جسد من خلالها تحولات المجتمع المصري عبر أجيال. ولم تتوقف نجاحاته الدرامية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل أعمالًا صُنفت ككلاسيكيات، مثل:
- أرابيسك: حيث التميز في الأداء النفسي والاجتماعي.
- هوانم جاردن سيتي: وجسد فيه رقي الطبقة الأرستقراطية بملامحه الهادئة.
- حد السكين: والعديد من الأدوار التي جعلته ركنًا أساسيًا في “الزمن الجميل” للدراما.
السينما.. الكيف قبل الكم
في عالم السينما، لم يسعَ هشام سليم خلف بريق البطولة المطلقة الزائف، بل بحث عن القيمة الفنية. فمن ينسى وقوفه أمام العالمي عمر الشريف في فيلم “الأراجوز”، أو أداءه المؤثر في “تزوير في أوراق رسمية”؟ لقد كان هشام ينتقي أدواره بعناية شديدة، مؤمنًا بأن الفنان يُخلد بجودة ما يقدم لا بكثرته.
الرحيل بشموخ الفرسان
في صباح 22 سبتمبر 2022، رحل هشام سليم عن عمر يناهز 64 عامًا بعد معركة صامتة مع سرطان الرئة. رحل بهدوء يشبه حياته، وبقوة إيمان استلهمها من والده الراحل صالح سليم. رحل “الولد الشقي” بجسده، لكنه بقي في القلوب والذاكرة، كفنان استثنائي لم يبع نفسه للأضواء، وعاش ومات وهو يحمل احترام الجميع.
