مصر مباشر - الأخبار

رقصة الفينيق فوق أمواج المتغيرات

بقلم / هند الهواري

لبنان ليس مجرد بقعة صغيرة على الخريطة، بل هو حالة ذهنية، وقصيدة كُتبت بماء البحر المتوسط وحفرت في صخور جبال الأرز ، و بينما يستمر لبنان في غزل حكايات الجمال على شواطئه وجباله، يعيش اليوم مرحلة هي الأدق في تاريخه المعاصر؛ حيث تتداخل ملامح التعافي الإقتصادي الناشئ مع ضجيج التوترات الحدودية، في مشهد يثبت أن هذا البلد لا يعرف السكون.

 

في الوقت الذي تسحرنا فيه شواطئ صور و الناقورة، يمر الجنوب اللبناني بلحظات مفصلية في هذا الوقت ، حيث أعلن الجيش اللبناني مطلع هذا الشهر عن إتمام المرحلة الأولى من خطة انتشار واسعة جنوب نهر الليطاني، مع استعداد الحكومة لإطلاق المرحلة الثانية في فبراير المقبل بهدف حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادة المؤسسات الرسمية.

 

وفي إطار اتفاقات وقف إطلاق النار، لا تزال التقارير الدولية تشير إلى خروقات مستمرة؛ حيث سجلت قوات “اليونيفيل” التابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان و التي تقضي عامها الأخير قبل إنهاء تفويضها في ديسمبر 2026 آلاف الانتهاكات الجوية والبرية، مما يبقي المنطقة في حالة ترقب دائم.

 

وعلى الجانب الآخر في وسط بيروت فلا حديت يدور في المقاهي والتجمعات إلا عن موازنة 2026 التى يناقشها البرلمان حاليٱ ومطالبات بتصحيح الأوضاع في القطاع العام الإدارى منه و التعليمي ، حيث بدأت التحضيرات للإنتخابات النيابية المقررة في مايو 2026، وهي اللحظة التي ينتظرها اللبنانيون لترجمة تطلعاتهم نحو لبنان جديد.

 

لبنان الذى لايزال يعيش بين وجع الجمال والزحف السياسي ، فهو يسعى جاهدٱ لشراء الوقت عبر إصلاحات إقتصادية تدريجية، بينما يظل رهينة للوضع الأمني المتفجر على الحدود، مما يجعل استقراره مرتبطاً بمدى نجاح الدبلوماسية الدولية في منع إنزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com