بين “التهديد بالعقوبات” و”الضم للولايات”.. ترامب يُشعل جبهة الشمال بـ 100% رسوم جمركية رداً على “غزل” كندا والصين

بقلم: رحاب أبو عوف

​في تصعيد دراماتيكي يهدد زلزالُه استقرار التجارة في أمريكا الشمالية، فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيران تصريحاته تجاه الجارة الشمالية “كندا”، مهدداً بفرض رسوم جمركية عقابية تصل إلى 100% على كافة السلع الكندية، وذلك على خلفية الاتفاق التجاري المبدئي الذي أبرمته “أوتاوا” مع بكين، وهو ما اعتبره سيد البيت الأبيض “خيانة اقتصادية” لسلسلة توريد صناعة السيارات الأمريكية.

استفزاز سياسي وتلويح بالسيادة

​ولم تقتصر تهديدات ترامب على الجانب الاقتصادي فحسب، بل اتخذت منحىً استفزازياً غير مسبوق؛ حيث ألمح إلى إمكانية تحويل كندا إلى “الولاية رقم 51” إذا استمرت في سياساتها الحالية، رابطاً بين هذا التوتر ورفض كندا لمشروعه المثير للجدل “القبة الذهبية” فوق جرينلاند، مما يشير إلى رغبة ترامب في إحكام السيطرة الاستراتيجية على القطب الشمالي.

تفاصيل “صفقة أوتاوا” التي أغضبت واشنطن

​كندا، التي حاولت تهدئة المخاوف بالتأكيد على أنها لا تسعى لاتفاقية تجارة حرة شاملة مع الصين، وافقت بالفعل على بنود وصفتها واشنطن بالخطيرة، ومنها:

  • تسهيلات السيارات الكهربائية: خفض الرسوم على السيارات الصينية من 100% إلى 6.1% فقط، للسماح بدخول 49 ألف وحدة سنوياً، مع خطة لزيادتها إلى 70 ألفاً.
  • المكاسب الزراعية: في المقابل، حصلت كندا على خفض صيني لرسوم صادرات (زيت الكانولا واللحوم) من 84% إلى 15%.

مستقبل صناعة السيارات ومراجعة 2026

​يرى خبراء أن هذه “الحرب الجمركية” قد تجبر عمالقة صناعة السيارات في أمريكا على الانكفاء وتغيير استراتيجياتهم للتركيز فقط على الشاحنات والمركبات الكبيرة، في ظل غزو المنتج الصيني للسوق الكندي. وتأتي هذه الأزمة في توقيت حرج، حيث تقترب المراجعة الشاملة لاتفاقية التجارة الحرة الثلاثية (USMCA) لاحقاً في عام 2026، وهو ما ينذر بمفاوضات ستكون الأكثر شراسة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى