“فليكرم ضيفه”.. كرم الضيافة منبرٌ للأخلاق النبوية وعنوانٌ للأصالة المصرية

كتبت: أروى الجلالي
لم يكن كرم الضيافة يوماً مجرد تقديم لمائدة عامرة، بل هو في جوهر الإسلام “عبادة” وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه. إن هذا الخلق النبوي الرفيع الذي أرسا قواعده النبي ﷺ، تحول بمرور الزمن إلى دستور حياة يجسد سماحة الدين ويبرز أنبل ما في النفس البشرية من ودّ وعطاء.
الضيافة في مدرسة النبوة: إيمانٌ وبركة
يؤكد علماء الدين أن إكرام الضيف في السنة النبوية هو “ترمومتر” لقوة الإيمان، مستدلين بالحديث الشريف: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». ومن هنا، تتجاوز الضيافة حدود الطعام لتشمل:
- بشاشة الوجه: وهي “القِرى” الأول للضيف قبل تقديم الزاد.
- لين الكلام: إشعار الضيف بأنه صاحب البيت وليس غريباً عنه.
- البركة: اليقين بأن الضيف ينزل بالرزق ويرتحل بمغفرة الذنوب لأهل الدار.
مصر.. أرض الكرم بـ”الفطرة”
يتجلى هذا الخلق بوضوح مبهر في الشخصية المصرية، التي لا ترى في إكرام الضيف حملاً بل تشريفاً. فمن القرى البسيطة إلى الأحياء الشعبية النابضة، تظل كلمة “آنست وشرفت” هي المفتاح الذي يفتح القلوب قبل الأبواب. في مصر، يُعد الضيف “رزقاً” يفيض على البيت بالخير، وهي قيمة أخلاقية متوارثة تتحدى ضغوط الحياة الحديثة.
رسالة اجتماعية في زمن التباعد
ويرى مختصون أن التمسك بهذا الخلق هو صمام أمان للمجتمع؛ فهو ينشر المحبة ويكسر حدة الجفاء الإنساني. إن إحياء “أدب الضيافة” هو إحياء لروح التكافل، وتأكيد على أن قيمنا الإسلامية السمحة ما زالت هي المحرك الأقوى لتعاملاتنا اليومية، رغم كل المتغيرات.
ملاحظة من الكاتبة:
الكريم لا يحتاج إلى كثير مال ليُكرم ضيفه، فالبشاشة نِصف الضيافة، والكلمة الطيبة هي الزاد الذي لا ينفد. إن كرم الضيافة هو “الرسالة الصامتة” التي تخبر العالم عن عظمة ديننا ورقيّ مجتمعنا.
شاركونا برأيكم:
هل ترون أن نمط الحياة السريع قد أثر على عاداتنا في كرم الضيافة؟ وكيف يمكننا تعليم أطفالنا أن إكرام الضيف هو مفتاح للبركة في الرزق والبيت؟