مصر مباشر - الأخبار

العالم أمام منعطف حاسم.. دعوات لتغيير جذري في مسار الاستدامة ومواجهة التحديات العالمية

بقلم /دعاء ايمن

أكد البروفيسور جون إلكينغتون، أحد أبرز رواد الاستدامة عالميًا، أن العالم يعيش مرحلة تحول غير مسبوقة، تقف فيها الاقتصادات والسياسات والأسواق عند مفترق طرق يتطلب إعادة التفكير في أساليب التعامل مع الأزمات المتلاحقة. وشدد على أن الإصلاحات التدريجية لم تعد كافية، وأن المرحلة الحالية تستوجب تغييرات جذرية في طريقة العمل وصنع القرار.

وأوضح أن النظام العالمي يواجه حالة من الاضطراب نتيجة تصاعد أزمات مترابطة مثل تغير المناخ، ونقص الموارد المائية، والفقر، إضافة إلى الصراعات الدولية، وهي تحديات وصفها بـ«المعقدة» التي لا يمكن حلها عبر أدوات تقليدية.

وكشف استطلاع عالمي شمل نحو 950 خبيرًا في مجال الاستدامة عبر أكثر من 70 دولة، أن ما يزيد على 90% يرون ضرورة إعادة صياغة أجندة الاستدامة، بينما طالب أكثر من نصفهم بإحداث تحول جذري لمواكبة المتغيرات المتسارعة.

وحذر إلكينغتون من المخاطر المتنامية لتغير المناخ، مشيرًا إلى احتمالات حدوث تحولات كبيرة في النظم البيئية قد تهدد استقرار الحضارة الإنسانية، خاصة مع التغيرات المحتملة في التيارات البحرية وتأثيرها طويل الأمد على المناخ.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وصفه بأنه أداة أساسية لدعم جهود الاستدامة، نظرًا لقدراته على تحليل المشكلات المعقدة وتسريع الابتكار. لكنه نبه إلى ضرورة وضع أطر واضحة لحوكمة هذه التكنولوجيا، في ظل تساؤلات متزايدة حول الجهات التي تملكها وتتحكم في توجيهها، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بالطاقة والتلوث.

وأشار إلى تجارب صناعية نجحت في توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير تقنيات تقلل الاعتماد على المعادن النادرة، ما أسهم في خفض التكاليف والبصمة الكربونية وتسريع عمليات البحث والتطوير.

كما لفت إلى أن الصدمات السياسية العالمية دفعت العديد من صناع القرار إلى مراجعة استراتيجياتهم، معتبرًا أن التحديات الراهنة كشفت محدودية بعض مبادرات التغيير، وأبرزت الحاجة إلى قيادة واعية قادرة على توجيه التحولات دون الانزلاق نحو الفوضى.

وعلى صعيد الأعمال، أوضح أن بعض الشركات قد تتراجع ظاهريًا عن التزاماتها المناخية، لكنها تواصل العمل عليها بشكل غير معلن، مؤكدًا أن الأسواق لم تصل بعد إلى مرحلة مكافأة التحولات المستدامة بالسرعة المطلوبة، رغم وجود نماذج ناجحة مثل التوسع في السيارات الكهربائية بعدد من الدول.

سياسيًا، شدد على أن السياسات العامة تلعب دورًا محوريًا في تشكيل سلوك الشركات والأسواق، محذرًا من أن قصر النظر في النقاشات السياسية قد يهدد مستقبل الديمقراطية.

وفي ختام حديثه، دعا إلى تعزيز التعاون بين الأجيال وتمكين الشباب عبر التعليم والتمويل، مع تبني عقلية «البناء» بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات.

من جانب آخر، أشار خبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل طفرة غير تقليدية في عالم التكنولوجيا، لكنه يطرح تحديات تتعلق بدقة مخرجاته وإمكانية استخدامه في مجالات حساسة دون رقابة كافية، ما يستدعي وضع قواعد تنظيمية وأخلاقية واضحة.

كما حذر مختصون من أن تغير المناخ وأزمات المياه يمثلان تهديدًا حقيقيًا للعديد من المدن، خاصة الساحلية منها، إلى جانب التحديات المرتبطة بعدالة التنمية في دول الجنوب، والتي تتطلب إصلاحات عميقة في التعليم والرعاية الصحية.

ورغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الدولي، يرى خبراء أن هناك مؤشرات إيجابية، من بينها تنامي التعاون الإقليمي لمواجهة الأزمات المشتركة، إلى جانب دراسات جارية لبحث تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل خلال المرحلة المقبلة.

 

هل تعتقد أن العالم مستعد فعلًا لإحداث تغيير جذري في مسار الاستدامة قبل تفاقم الأزمات؟

شاركنا رأيك في التعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى