تكنولوجيا

«ساعة كونية» داخل بلورات الزركون تكشف تاريخ تضاريس أستراليا عبر ملايين السنين

كتبت نور عبدالقادر

توصل فريق من العلماء إلى اكتشاف ما وصفوه بـ«ساعة كونية» مخفية داخل بلورات دقيقة من معدن الزركون، قادرة على قياس تكوّن وتعرية المناظر الطبيعية في أستراليا على مدار ملايين السنين، اعتمادًا على تأثير الأشعة الكونية القادمة من الفضاء.

ويعتمد هذا الاكتشاف على تحليل نظائر ذرية تتكون داخل الصخور السطحية نتيجة اصطدام الأشعة الكونية بالأرض، ما أتاح للباحثين تتبع المدة الزمنية التي قضتها حبيبات الرمل على سطح الكوكب بدقة غير مسبوقة.


كيف تعمل «الساعة الكونية» للأرض؟

بحسب بيان صادر عن فريق البحث، تتعرض الأرض باستمرار للأشعة الكونية، وهي جسيمات مشحونة عالية الطاقة تُنتج نظائر ذرية داخل الصخور القريبة من السطح.

ورغم أن معظم هذه النظائر تتحلل سريعًا ولا تصلح لدراسة التضاريس القديمة، فإن عنصر الكريبتون يمثل استثناءً، كونه غازًا نبيلًا مستقرًا لا يتحلل بمرور الزمن، ويتراكم داخل بلورات الزركون على مدى ملايين السنين، ما يجعله أداة مثالية لتأريخ تعرية الصخور والمناظر الطبيعية.


تحليل بلورات الزركون في سهل نولاربور

أجرى الباحثون عمليات حفر لاستخراج عينات أسطوانية من التربة في سهل نولاربور بجنوب أستراليا، وهي منطقة معروفة برمالها الشاطئية الغنية ببلورات الزركون.

وبعد جمع العينات، استخدم العلماء أشعة الليزر لتبخير البلورات بدقة عالية، ثم قاسوا كمية غاز الكريبتون الكوني المنبعث منها، ما مكّنهم من تحديد الفترة الزمنية التي ظلت فيها هذه البلورات مكشوفة على سطح الأرض.


تضاريس مستقرة منذ عشرات الملايين من السنين

أظهرت نتائج الدراسة أن المناطق الجنوبية من أستراليا شهدت، قبل نحو 40 مليون عام، تغيرات بطيئة للغاية في تضاريسها، حيث بلغت معدلات التعرية أقل من متر واحد لكل مليون سنة، وهي معدلات تُقارن بأكثر صحارى العالم جفافًا في الوقت الحالي.

كما كشفت النتائج أن الرمال الشاطئية الغنية بالزركون استغرقت نحو 1.6 مليون سنة للانتقال من مصدرها الأصلي إلى الساحل، قبل أن تُدفن تحت طبقات رسوبية جديدة.


«ترشيح طبيعي» شكّل شواطئ أستراليا

خلال فترات التعرية البطيئة، جرى التخلص تدريجيًا من المعادن الأقل صلابة، فيما بقيت المعادن الأكثر مقاومة للعوامل الطبيعية، مثل الزركون والمعادن الثقيلة الأخرى.

وساهم ارتفاع مستويات البحار واستقرار النشاط التكتوني للأرض خلال تلك الحقبة في خفض معدلات التعرية، ما سمح بتراكم الرواسب على مدى ملايين السنين دون اضطرابات كبيرة.


لماذا تُعد شواطئ أستراليا غنية بالزركون؟

يوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كيرتن، مايلو بارام، أن هذه الظاهرة تُعرف باسم «الترشيح الطبيعي»، حيث تعمل الطبيعة بمرور الوقت على تركيز المعادن الأكثر صلابة ومتانة.

وأكد أن هذه العملية هي السبب الرئيسي وراء غنى شواطئ أستراليا بالزركون والمعادن الثقيلة الأخرى، ما يجعلها من بين المناطق الأغنى عالميًا من حيث هذه الموارد الجيولوجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى