قمة القاهرة وأنقرة: شراكة استراتيجية لإعادة رسم توازنات الشرق الأوسط

كتبت/ إيناس محمد
تأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة ولقاؤه بالرئيس عبد الفتاح السيسي كخطوة حاسمة في مسار تعزيز العلاقات الثنائية، حيث أكد السفير عبد الرحمن صلاح الدين، سفير مصر الأسبق لدى تركيا، أن هذا التقارب يعكس إدراكاً متبادلاً لضرورة إعادة صياغة التوازن الاستراتيجي في المنطقة. وأوضح أن البلدين يسعيان لتشكيل جبهة قوية قادرة على مواجهة المحاولات الإسرائيلية الرامية لإعادة ترتيب الأوراق الإقليمية بناءً على تداعيات الحرب في غزة.
ملفات التوافق: من السياسة إلى الاقتصاد
1. القضية الفلسطينية ووحدة الصف الإقليمي:
شدد السفير صلاح الدين على وجود توافق “مصري-تركي” صلب يرتكز على دعم حل الدولتين، مع ضرورة الربط الجغرافي والسياسي بين غزة والضفة الغربية. كما أشار إلى أن التنسيق المشترك يمتد ليشمل رفض سيناريوهات تقسيم الدول المركزية (مثل سوريا، ليبيا، السودان، والصومال) على أسس عرقية أو طائفية، مما يعزز استقرار الدولة الوطنية في الإقليم.
2. الملف الليبي كنموذج للنجاح:
تمثل وحدة الرؤى حول ليبيا أحد أبرز ثمار هذا التقارب؛ حيث يتفق الجانبان على حتمية تشكيل حكومة موحدة وإجراء انتخابات شاملة. وقد تُرجم هذا التوافق سياسياً واقتصادياً من خلال عودة الشركات المصرية والتركية للعمل في مختلف الأربوع الليبية، مما يساهم في جهود إعادة الإعمار.
3. الطفرة الاقتصادية والتعاون العسكري:
انتقلت العلاقات من مرحلة التهدئة إلى الشراكة الاقتصادية العميقة والازدهار الاقتصادي للشعبين، وهو ما تعكسه لغة الأرقام:
- التبادل التجاري: ارتفع من 5 مليارات دولار في 2013 إلى نحو 9 مليارات دولار حالياً، مع طموح جاد للوصول إلى 15 مليار دولار.
- الاستثمارات التركية: بلغت 3 مليارات دولار عبر 200 شركة تعمل في السوق المصرية.
- المجالات الواعدة: تمتد الشراكة لتشمل التعاون العسكري، والتصنيع المشترك، والتدريب المهني، والصناعات المتقدمة، مستفيدة من موقع مصر كمنصة تصديرية عالمية.
نحو مستقبل مستقر ومستدام
اختتم السفير تصريحاته بالإشارة إلى أن التحالف المصري التركي لم يعد مجرد “تحسين علاقات”، بل أصبح ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط. إن هذا التكامل في الأدوار والقدرات بين القاهرة وأنقرة لا يحمي المصالح المشتركة فحسب، بل يضع حداً لمشاريع تفتيت المنطقة، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية والنمو الدائم.
شاركنا برأيك:
”مع استهداف رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار.. كيف ترى انعكاس هذه الشراكة الاقتصادية على توفر السلع وفرص العمل في السوقين المصري والتركي؟”



